جمل يستريح بهدوء في حديقة خضراء غمرتها الأضواء الذهبية.
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج قصص من الأحاديث

النبي ﷺ أمام جملٍ يُساء إليه

في يومٍ من الأيام، دخل النبي ﷺ بستانًا بالمدينة فرأى جملًا، فلما رآه الجمل بكى وأسفح من دموعه. واكتشف رسول الله ﷺ حال صاحبه فصارت عظةً أبديّة في الرحمة.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 5 مشاهدة

في يومٍ من الأيام، دخل النبي ﷺ بستانًا يملكه رجلٌ من الأنصار بالمدينة. وكان فيه جمل. فلما أبصر الجمل رسول الله ﷺ، جعل يئنّ وتحيّرت دموعه في عينيه.

الجمل الذي يبكي أمام النبي ﷺ

فاقترب منه النبي ﷺ ومسح يده خلف أذنيه وعلى السنام حتى سكن. وهذا اللمس الرقيق يُظهِر كم كان رسول الله ﷺ يحسن التعامل مع الخلق برفقٍ، حتى بغير نطقٍ منهم.

ثم قال: «لمن هذا الجمل؟ من صاحبه؟» فتقدم إليه شاب من الأنصار فقال إنّ الجمل له. فقال له النبي ﷺ، فيما رواه الإمام أبو داود: «أما تخشى الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها؟ إنها تشتكي إليّ أنّك تجيعها وتتعبها».

درسٌ في المسؤولية تجاه الحيوان

هذا الحديث، المعروف بحديث الجمل الشاكي، يُعلّمنا أنّ الإنسان يحمل مسؤولية حقيقية تجاه الحيوان الذي استودعه الله إياه. والجمل، كما يورد الشّارحون، لم يكن يعاني من الجوع وحسب بل كان يُفرض عليه عملٌ شاقّ يفوق طاقته.

ولم يكتفِ النبي ﷺ بالعتاب البسيط، بل ذكّر صاحبه أنّ امتلاك الحيوان ليس حقًا مطلقًا، بل هو أمانة استودعه الله إياه. الإطعام الكافي للدابّة، وعدم إرهاقها بعملٍ يفوق قدرتها، واحترام نظامها واحتياجاتها: هذا ما ينقله إلينا هذا الحوار القصير، عبر القرون، بوضوحٍ لا يضمحل.

وهذا الحكاية تردّد صدى أحاديث أخرى للنبي ﷺ عن الرحمة بالحيوان، منها ما رواه الإمام البخاري: امرأة عُذّبت لأنها حبست قطّة حتى جاعت وماتت، وكذلك ما فيه أنّ في كلّ كبدٍ رطبة أجرًا، أي لكل كائنٍ حيّ.

رسالة راهنة

واليوم بعد، تردّد هذه الصورة من بستان المدينة كنداءٍ بسيطٍ وعالميّ: من أُوكلت إليه رعاية حيوانٍ، سواء أكان دابّة أم قطيعًا أم رفيقًا داخل البيت، يجب عليه أن يُعنى بسلامته وراحته قبل أن يفكّر في مصلحته هو أو رخائه. الجمل لم يستطع أن ينطق لسان الآدميين، لكن شكواه الصامتة كانت كفيلة بأن تلامس قلب رسول الله ﷺ، الذي أدرك ما غفل عنه غيره.

وهذه القصة تستدعينا نحن أيضًا إلى أن نتطلّع إلى الحيوانات من حولنا بنفس العناية الرفيقة: نتأكد من عدم جوعها وحاجتها إلى الراحة والعناية، وننظر إلى كل كائنٍ حيّ كأمانة قيّمة سنُسأل عنها. وفي هذه المساعي الصغيرة اليوميّة من اللطف تجاه الأحياء، نستمرّ في سنّة النبي ﷺ.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا