قطّة عطشى بالقرب من بئر وكلب يتلقى الماء، توضيح الرحمة بالحيوانات في التراث الإسلامي.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

لماذا لا يجوز إيذاء الحيوان بلا ضرورة؟

امرأة دخلت النار لأنها حبست قطة حتى ماتت جوعاً. هذا الحديث الذي رواه النبي ﷺ يعلّمنا لماذا تُعتبر معاملة الحيوان بقسوة بلا سبب أمراً جسيماً في الإسلام.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 13 مشاهدة

حكى النبي محمد ﷺ لأصحابه يوماً قصة امرأة عذبت لأجل قطة. حبستها حتى ماتت جوعاً، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تخرج لتأكل من حشرات الأرض. رواى هذا الحديث الإمامان البخاري ومسلم، وهو يظهر بوضوح ساحق أن الإساءة للحيوان، مهما صغر حجمه، لها وزن حقيقي عند الله.

عذاب على قسوة بلا مبرر

ما يثير الانتباه في هذه القصة ليس موت الحيوان وحسب، بل النية والإهمال اللذان أديا إليه. لم تقتل المرأة القطة لضرورة، ولا لتأكل لحمها، ولا لتحمي نفسها من خطر: بل تركتها تعاني، محبوسة عاجزة. هذه هي المعاناة غير الضرورية، التي كان يمكن تجنبها، وهي المستحقة للذم. وضّح النبي ﷺ أنها لم تسقها ولم تطعمها، بل منعتها من أن تسعى في طلب رزقها من حشرات الأرض. كل هذا كان في متناول يديها: أن تطعم الحيوان، أو ببساطة أن تطلقه سراحه. فلم تختر لا هذا ولا ذاك.

Publicité
Publicité

بعكس ذلك، يروي حديث مشهور آخر، أخرجه أيضاً البخاري ومسلم، أن رجلاً ظمئاً نزل البئر ليشرب، ثم طلع فرأى كلباً يلهث من العطش، يلحس الأرض الرطبة. فرحمه، فنزل، وملأ خفه ماء، وأمسكه بفيه ليرقى، فسقى الكلب. فأخبره النبي ﷺ أن الله غفر له ذنوبه من أجل هذا الفعل. هاتان القصتان، إذا وضعتا جنباً إلى جنب، ترسمان درساً واحداً بوجهين متعاكسين: تظهر إحداهما عاقبة اللامبالاة القاسية، وتظهر الأخرى ثواب الرحمة الصامتة.

مبدأ يتجاوز المنفعة الآنية

هذه التعاليم لا تقتصر على حالات منفردة. فهي تضع مبدأً عاماً: حياة الحيوان وسلامته لا تُعتبر أبداً من الأمور التافهة، حتى لو لم يكن الحيوان "مفيداً" للإنسان. القطة في عين تلك المرأة لم تكن ذات قيمة اقتصادية أو عملية واضحة، وهذا بالذات ما يكشف حقيقة عميقة: الرحمة لا تُقاس بمنفعة من تشملها. الحيوان الذي يعاني لا يحتاج إلى أن يكون "مفيداً" ليستحق النجدة.

ورد أن النبي ﷺ نهى أيضاً عن إيذاء الحيوانات باللهو أو الإهمال، وذكّر بأن كل خليقة تطيع خالقها بطريقتها الخاصة. والقرآن يذكر في سورة النور أن جميع الدواب والطير تسبح بحمد ربها، وهذا يدعونا إلى النظر للحيوانات لا كأشياء بلا قيمة، بل كمخلوقات لها مكانتها في الخلق.

ما يعلمنا إياه اليوم

تذكرنا هذه الأحاديث بحقيقة بسيطة لكنها أساسية: إلحاق معاناة يمكن تجنبها بحيوان، سواء بقسوة أو باللعب أو بمجرد الإهمال، يتنافى مع روح الرحمة التي علمنا إياها النبي ﷺ. وهذا يشمل الحيوانات الأليفة والحيوانات البرية على حد سواء، الكبيرة والصغيرة.

رعاية الحيوانات التي تعتمد علينا، وتوفير الطعام والماء وحرية الحركة لها، أو ببساطة تركها تعيش دون أن نسبب لها أذى بلا ضرورة، يندرج ضمن رحابة الروح التي يضعها الإسلام في أعلى المنازل. كل فعل من أفعال الرحمة تجاه مخلوق حتى لو كان صغيراً جداً له وزنه؛ وكل إهمال يسبب معاناة يمكن تجنبها يحمل وزره. هذا الوعي هو الخيط الأحمر الذي تسعى رحمتنا تجاه الحيوانات إلى إحياؤه يومياً.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا