كلبٌ عطشانُ يشرب بالقرب من بئرٍ في واحةٍ، وإلى جانبه قطٌّ هادئٌ جالسٌ، تحت ضوءٍ دافئٍ في نهاية النهار.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

لماذا يجب على الأطفال أن يتعلّموا احترام الحيوانات

كلبٌ عطشانُ قرب بئرٍ، وقطّةٌ محبوسةٌ: حديثان صحيحان عن النبي ﷺ يبيّنان مدى أهمية طريقة معاملة الحيوانات. وهذه دروسٌ يُستحسن تلقينها للأطفال منذ الصغر.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 4 ساعات · 0 مشاهدة

مشى رجلٌ في طريقٍ تحت شمسٍ حارقة، فأصابه العطش. وجد بئرًا، فنزل إليها وشرب حتى ارتوى، ثم صعد. وفي تلك الأثناء، رأى كلبًا يلهث ويلعق الترابَ الرطب من شدة العطش. وهذه إحدى أشهر القصص التي رواها النبي ﷺ لأصحابه، وقد وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

الخُفُّ المملوء ماءً

بحسب هذا الحديث، أدرك الرجل أن هذا الكلب يعاني العطش نفسه الذي عانى منه. فنزل إلى البئر مرة أخرى، وملأ خفّه ماءً، وأمسكه بفمه للصعود، ثم سقى الكلب. وقد أخبر النبي ﷺ أن الله شكر له فعله وغفر له ذنوبه.

Publicité
Publicité

فسأل الصحابة: «يا رسول الله، هل لنا أجرٌ في الإحسان إلى الحيوانات؟» فأجاب ﷺ بأن في كل كبدٍ رطبةٍ أجرًا، أي في كل كائنٍ حيّ (صحيح البخاري). ولذلك فإن عملًا بسيطًا تجاه حيوانٍ صغير ليس أبدًا بالأمر الهيّن.

درس القطّة

وفي حديثٍ آخر، رواه البخاري ومسلم أيضًا، عُذّبت امرأةٌ بسبب قطّة؛ فقد حبستها حتى ماتت، فلم تُطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من هوامّ الأرض. ويذكّرنا هذا الخبر بأن الحيوان الذي في عهدتنا يعتمد علينا اعتمادًا كاملًا.

ويتكامل هذان المشهدان: أحدهما يبيّن قيمة اللطف والرحمة، والآخر يبيّن ثقل الإهمال. وهما يخاطبان الكبار والصغار على حدٍّ سواء، ويفهمهما الطفل جيدًا.

نظرةٌ تُكتسب مبكرًا

والقرآن الكريم يدعونا كذلك إلى النظر إلى الحيوانات بعين الاعتبار. ففي سورة الأنعام (الآية 38)، يذكّر الله أنه ما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم. فالحيوان ليس شيئًا جامدًا، بل مخلوقٌ له حاجاته وطريقة عيشه ومكانته في الخلق.

ومما رُوي عند أبي داود والترمذي قولُ النبي ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن». وتعليمُ الطفل كيف يسقي قطةً عطشى، ويداعبها برفق، ولا يشدّ ذيل الكلب، ولا يُخيف طائرًا، هو تدريبٌ له على هذه الرحمة في حياته اليومية.

وكثيرًا ما تستمرّ العادات المكتسبة في الطفولة حتى الكبر. فالطفل الذي يتعلّم الملاحظة والإطعام والحماية، ينمّي فيه الصبرَ والتعاطفَ وحسَّ المسؤولية، وهي صفاتٌ تنفعه أيضًا في علاقاته مع الناس.

خلاصة القول: الرفق بالحيوانات ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو مدرسةٌ في اللطف. وإن تعليم الطفل قصة الرجل والبئر يعني أن نبيّن له أن جرعة ماء يُقدَّمها الإنسان برحمة قد تكون ذات قيمة عند الله، وأن كل كائنٍ حيّ يستحق اهتمامنا وحمايتنا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.