الهدهد يحلق فوق الصحراء متجهاً نحو قصر مزيّن، محاطاً بطيور أخرى تحلق في تشكيل منظّم في سماء الغسق الذهبية.
قصة حيوانات في القرآن

الطير الموضوعة تحت سلطان سليمان

من بين المعجزات التي وهبها الله نبيه سليمان عليه السلام، يذكر القرآن الكريم سلطانًا استثنائيًا: فهم لغة الطير والقيادة عليها، وقد جمعها جندًا منظمًا منضبطًا حول سلطانه.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 8 ساعات · 7 مشاهدة

من بين الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم، يحتل سليمان عليه السلام مكانة خاصة: وهب الله له ملكًا عظيمًا وحكمة بالغة، وأهم ما في الأمر أنه منحه فهم لسان الحيوان. وهذه المعجزة الفريدة مذكورة في سورة النمل التي استمدت اسمها من حادثة تتعلق بهذه الكائنات الصغيرة.

جند لا كمثله جند

يصف القرآن الكريم كيف كان سليمان يجمع جنوده، وكانت تتألف لا من الجن والإنس فحسب، بل من الطير أيضًا، جميعهم منظمون بنظام وانضباط. وهذا التنظيم مذكور في سورة النمل الآية 17، التي توضح كيف كانت جنوده مصفوفة.

Publicité
Publicité

من بين الطير الموضوعة تحت سلطانه، تحتل الهدهد مكانة مركزية في السرد القرآني. في يوم من الأيام، تفقد سليمان طيره فوجد أن الهدهد غائب، فأظهر دهشته وحزمه كما جاء في سورة النمل:

﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾

(سورة النمل، الآية 20)

عودة الهدهد وخبره

عاد الهدهد حاملًا نبأً مهمًا: اكتشف ملكة تحكم قومًا يسجدون للشمس من دون الله. وكان هذا الملك ملك سبأ. فسليمان، بدلًا من أن يعاقب الطائر على غيابه، استمع بانتباه إلى خبره، مما يدل على المكانة الحقيقية التي أعطاها لكلام هذا الكائن في السرد القرآني.

تجسد هذه الحادثة الطريقة التي زود الله بها سليمان بفهم خاص لعالم الحيوان، مكنه من التحاور مع الطير كما يتحاور مع الرسل البشر. وقد نُقل عن المفسرين أن هذه القدرة كانت من جملة المعجزات الاستثنائية التي وهبت لهذا النبي، إلى جانب تسخيره الريح والجن.

الحادثة لا تقتصر على مجرد قوة في الأمر والنهي: بل تكشف عن علاقة قائمة على الاستماع والاحترام المتبادل. فسليمان لم يعتبر الطير مجرد أدوات في خدمته، بل اعتبرها كائنات قادرة على الملاحظة والإبلاغ والإسهام في قراراته. والهدهد في هذه الحادثة يلعب دورًا فاعلًا وجوهريًا في سير الأحداث التي ستقود إلى لقاء سليمان بملكة سبأ.

درس في الرحمة واللطف

هذه القصة، التي عرفتها واحبتها الأجيال، تذكرنا بأن عالم الحيوان لم يُعتبر في القرآن الكريم شيئًا تافهًا. بل على العكس تمامًا: تظهر الطير كمخلوقات ذات تنظيم وذاكرة وقد تتمتع أحيانًا بالتمييز، جديرة بالاعتبار من نبي بقوة سليمان.

وحين نتأمل في هذه القصة، نستخلص أهمية الاهتمام بالحيوانات من حولنا، واحترام مكانتها في توازن العالم، وعدم اعتبارها ناقصة الشأن أبدًا. وكما أصغى سليمان بانتباه إلى الهدهد، فإننا مدعوون، في حدود تواضعنا، إلى أن نراقب بلطف وشفقة كل المخلوقات التي وضعها الله على هذه الأرض.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا