حوتٌ ضخمٌ يسبح في أعماق البحر المظلمة، ويجسّد قصة النبي يونس الذي ابتلعه الحوت في ظلماته.
قصة الأنهار والبحيرات حيوانات في القرآن

يونس في ظلمات بطن الحوت

ابتلاه حوتٌ عظيمٌ في أعماق البحار فوجد نفسه وحيداً في ظلامٍ ثلاثي الطبقات. من هذه الظلمات انبثقت دعواتٌ أصبحت منذ ذاك ملاذاً لكلّ قلبٍ كسيرٍ.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 18 ساعة · 0 مشاهدة

النبي يونس، المرسل إلى قومه، غادر مدينته قبل أن يأمره الله بذلك، محبطاً من عدم استجابة قومه له. ركب سفينة أقلعت في البحر، فأخذ البحر يضطرب بعنفٍ شديدٍ، يهدد بإغراق المركب. فاعتقد البحّارة أنّ أحد الركّاب يحمل نحساً، فأجروا قرعة يختارون بها من سيُلقى في الماء تخفيفاً لحمل السفينة. وقعت القرعة على يونس ثلاث مراتٍ حسبما يُروى، فألقى بنفسه في البحر.

الحوت العظيم المرسل من الله

عندئذٍ ابتلعه حوتٌ عظيمٌ أرسله الله لهذا الغرض بالذات، ابتلعه دفعة واحدة دون أن يؤذيه أو يسحقه. وقد حكى القرآن الكريم هذه الواقعة في سورة الصافات:

Publicité
Publicité

﴿ فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾

(سورة الصافات، الآية 142)

وجد يونس نفسه محبوساً في بطن الحوت، غارقاً في ظلامٍ وصفه المفسرون بأنّه ثلاثيُ الطبقات: ظلام الليل وظلام أعماق البحار وظلام بطن الحوت نفسه. في هذه الوحدة المطلقة، بعيداً عن أي نجدة بشرية، التفت إلى ربّه.

الدعاء في الظلمات

في هذه الحالة نادى يونس بالدعاء الذي ورد في سورة الأنبياء:

﴿ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾

(سورة الأنبياء، الآية 87)

Publicité
Publicité

ثم بيّن القرآن أنّ الله استجاب دعاءه وأنجاه من الكرب، وأضاف أنّ هكذا ينجي الله المؤمنين المخلصين. بعد ذلك طرحه الحوت على الساحل وهو سقيمٌ مرهقٌ، كما تذكر سورة الصافات. فأنبت الله عليه نبتة، وهي عادة تُعرّف بأنها يقطينة، لتظلّه وتسلّيه في فترة شفاؤه.

حوتٌ في خدمة القدر الإلهي

يظهر من هذا السرد أنّ الحوت لم يتصرّف من تلقاء نفسه: بل هو آلةٌ اختارها الله وأرشدها، مسؤولة عن مهمّة محددة — احتضان يونس دون إلحاق الضرر به، ثم إعادته إلى الحياة بعد انتهاء الابتلاء. الحيوان ليس ممثلاً للعقاب ولا مفترساً بسيطاً: بل يصبح إطاراً لدرسٍ روحاني عن التوبة والصبر ورحمة الله.

هذا الموضع مهمٌّ جداً لدرجة أنّ النبي محمد ﷺ ذكر يونس في عدة أحاديث وردت في صحيح البخاري، مذكّراً بمكانته السامية بين الأنبياء وداعياً إلى عدم إقامة تفاضلٍ متكبّرٍ بينهم.

هذا السرد يدعونا أيضاً إلى الانتباه لمخلوقات البحر، التي تتجاوز حياتها وسلوكها فهمنا المباشر كثيراً. فالحوت الذي احتضن يونس دون إيذائه يذكّرنا بأنّ لكل حيوانٍ مكانةً مرادةً في نسق العالم، ويستحق بهذا الاعتبار الاحترام والحماية: عدم إساءة معاملة المخلوقات، والحفاظ على موائلها، وتذكّر أنّ الرحمة بكل كائنٍ حيٍّ جزءٌ من إيمانٍ متوازنٍ ومراعٍ للحياة.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا