خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن غالبية الكلاب التي ترعى العشب لا تحاول أن تجعل نفسها تتقيأ: تظهر الدراسات السلوكية أن أقل من ربع حالات تناول العشب يتبعها القيء، وأن هذا السلوك لا يسبقه بشكل منهجي علامات الانزعاج الهضمي.
السلوك متعدد الأصول
ينحدر الكلب من سلف انتهازي كان نظامه الغذائي يشتمل بالفعل على نباتات يتم استهلاكها بشكل مباشر أو عن طريق محتويات معدة الفرائس العاشبة. وبالتالي فإن الرعي على العشب يمكن أن يكون جزءًا من السلوك الغذائي المحفوظ للأسلاف، بغض النظر عن أي نية تطهيرية. يلعب الطعم والملمس دورًا أيضًا: يبدو أن بعض الكلاب تستمتع بمضغ الأغصان الطازجة، خاصة في فصل الربيع عندما يكون النمو طريًا.
تم أيضًا توثيق فرضية الألياف: يوفر العشب السليلوز غير القابل للهضم والذي يمكن أن يحفز العبور المعوي، تمامًا مثل مكملات الألياف الغذائية. وأخيرًا، يلعب السلوك الاستكشافي والملل دورًا مهمًا: فالكلب الذي يشم ويمضغ ويرعى أثناء المشي يستخدم حاسة الشم لديه ويشغل وقته، وهو ما يفسر سبب شيوع هذا السلوك أكثر في الكلاب ذات التحفيز الذهني القليل أو التي تُترك بمفردها في الحديقة لفترة طويلة.
متى تقلق؟
وبالتالي فإن هذا السلوك غالبًا ما يكون حميدًا ولا يعكس نقصًا أو مرضًا. ومن ناحية أخرى، فإنها تصبح إشارة تحذيرية إذا كانت مصحوبة بالقيء المتكرر والخمول وتغير مفاجئ في الشهية أو إذا كانت مرتبطة بتناول كميات كبيرة من العشب المعالج (المبيدات والأسمدة). في هذه الحالات، يوصى باستشارة الطبيب البيطري لاستبعاد وجود اضطراب هضمي أساسي.