نملة تموت متشبثة بورقة... على الارتفاع الصحيح تماماً
20 مشاهدة · منذ 5 ساعات
في صباح هادئ داخل الغابة، تترك نملة نجّارة مسار عشّها وتتسلّق وحدها ساقَ نبتة. تعضّ بفكّيها عرق ورقة، وتتشبّث به دون أن ترتخي قبضتها، ثمّ تموت في مكانها. لكن لماذا تقع هذه العضّة دائماً عند الارتفاع المناسب بالضبط؟
Publicité
Publicité
المتسبّب في ذلك فطر من جنس Ophiocordyceps. قبل أن تلفظ النملة أنفاسها الأخيرة، يُحدث الفطر خللاً في سلوكها: فتصاب بفرط نشاط، وتحيد عن مسار بحثها عن الغذاء المعتاد، ثمّ تتبنّى ما يسمّيه الباحثون سلوك "التسلّق نحو القمّة". واللافت أنّه في عدد من هذه الحالات، تتزامن العضّة الأخيرة مع ساعة معيّنة من النهار، وكأنّ هناك ساعة بيولوجية تضبط التوقيت.
وفق باحثين نشروا مراجعة علمية سنة 2024، يبدو أنّ هذا الموضع المرتفع يخدم مصلحة الفطر، إذ يستغلّ جسد الحشرة الميتة لينبت منه عضوه التكاثري في مكان يسهّل انتشار أبواغه. غير أنّ هذا التفسير يبقى مجرّد استنتاج لم يُثبت بعد بشكل قاطع. أمّا سبب تزامن العضّة مع وقت محدّد من اليوم، فقد يعود إلى الساعة البيولوجية للنملة نفسها أو لتلك الخاصّة بالفطر، وهي فرضية لم تتأكّد تجريبياً حتى الآن.
واللافت أيضاً أنّ كلّ نوع من هذا الفطر لا ينجح في التحكّم إلّا في نوع واحد محدّد من النمل ضمن الحالات المدروسة، ما يكشف عن علاقة دقيقة ومتخصّصة بين الطرفين. ومع ذلك، تقتصر هذه الملاحظات أساساً على نمل من جنس Camponotus، ولا يمكن تعميمها على حشرات أخرى دون دليل إضافي.