ينام حيوان الكوالا من 18 إلى 22 ساعة يوميًا، مما يجعله واحدًا من أكثر الثدييات نومًا في العالم. هذا السبات ليس كسلًا: فهو يستجيب لقيود الطاقة الصارمة التي يفرضها نظامه الغذائي المكون حصريًا من أوراق الكينا.
نظام غذائي فقير وسام لإزالة السموم
تعتبر أوراق الأوكالبتوس منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالألياف غير القابلة للهضم ومليئة بالمركبات السامة (التربين والعفص والسيانوغليكوزيدات) التي تتجنبها معظم الحيوانات. يجب على كبد الكوالا تحييد هذه المواد باستمرار، وهي عملية استقلابية كثيفة الاستهلاك للطاقة. ومع ذلك، فإن السعرات الحرارية التي توفرها هذه الأوراق تظل منخفضة: وبالتالي لا يوجد هامش طاقة متاح تقريبًا للأنشطة الأخرى.
للتعويض عن هذا الاختلال بين نفقات إزالة السموم والموارد المتاحة، يقلل الكوالا من نشاطه البدني إلى الحد الأدنى. النوم والراحة يقللان من عملية التمثيل الغذائي الأساسي ويحدان من احتياجات الطاقة، مما يسمح للجسم بتخصيص السعرات الحرارية القليلة التي يتم الحصول عليها لعملية الهضم وتحييد السموم بدلاً من الحركة. ويلعب جهازه الهضمي أيضًا دورًا رئيسيًا: الأعور الطويل بشكل خاص، الذي يمكن أن يتجاوز 1.80 مترًا، يستضيف نباتات بكتيرية تخمر الألياف ببطء، وهي عملية تحدث بكفاءة أكبر عندما يظل الحيوان ساكنًا.
الطرف الآخر من الطيف: الزرافة
يمثل حيوان الكوالا النقيض التام للزرافة، وهي حيوان ثديي معروف بأنه ينام لمدة لا تزيد عن بضع عشرات من الدقائق إلى بضع ساعات في اليوم مجتمعة (الحقيقة مفصلة في ورقة مخصصة). بين هذين النوعين، لا تعتمد مدة النوم على حجم الحيوان بل على استراتيجية الطاقة المرتبطة بنظامه الغذائي وتعرضه للحيوانات المفترسة: الكوالا، وهو حيوان شجري وغير مهدد للغاية بمجرد تثبيته على ارتفاع، يمكنه تحمل عدم القدرة على الحركة لفترة طويلة، وهو ما لا تستطيع الزرافة تحمله، في بيئة مفتوحة ومكشوفة.