قطيع هادئ من الأبقار والأغنام والماعز يرعى في واحة ذهبية عند غروب الشمس.
قصة حيوانات في القرآن

الأنعام آية من آيات خلق الله

في الأنعام التي ترعى بهدوء، يدعو القرآن إلى قراءة آية من آيات القدرة الخالقة لله — لبن خالص بين الفرث والدم، وفوائد عديدة وهبها الله للبشرية.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 3 مشاهدة

من بين الحيوانات التي عاش الإنسان بجانبها منذ القدم، الأنعام — الإبل والماشية والضأن والماعز، التي يُطلق عليها في العربية اسم «الأنعام» — تحتل منزلة خاصة في القرآن الكريم. لم تُعرض كمجرد موارد اقتصادية، بل كآيات (آيات) يضعها الله أمام الناس ليتأملوا في خلقه.

آية في لبن الأنعام

سورة النحل، المسماة «سورة النحل»، تخصص عدة آيات لهذه الحيوانات. تصف إحداها بدقة مذهلة العملية التي يتكون بها اللبن داخل جسم الحيوان:

Publicité
Publicité

﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ ﴾

(سورة النحل، الآية 66)

تدعو هذه الآية إلى التوقف عند ظاهرة نراقبها دون أن نتأمل فيها دائماً: في داخل الحيوان ذاته، بين بقايا الهضم والدم الذي يجري، يتكون سائل بنقاء تام، وهو غذاء صحي وخالٍ تماماً من أي امتزاج ظاهري بما يحيط به. وعند المفسرين، يشير هذا الفصل التام إلى دقة القدرة الخالقة، القادرة على استخراج، من داخل جسم واحد، مادة مختلفة تماماً عن أصلها.

فوائد عديدة وهبها الله للبشر

آيات أخرى من السورة ذاتها توسع النقاش ليشمل الفوائد الكثيرة التي تجلبها هذه الحيوانات: لحمها للغذاء، وصوفها وشعرها للملبس وصنع الخيام، وقوتها لحمل الأحمال إلى بلدان لا يُصل إليها إلا بالمشقة. ويُروى أن المفسرين يرون في هذا التنوع من الاستعمالات — الغذاء والملبس والنقل والدفء — دليلاً إضافياً على أن شيئاً في الخليقة لم يُترك للصدفة: كل عنصر من عناصر الحياة يستجيب إلى غاية ويخدم، بطريقة ما، توازن الحياة الإنسانية.

يذكّر القرآن أيضاً، في سورة الأنعام — التي اسمها ذاته يعني «الأنعام» — أن هذه الحيوانات خُلقت «أزواجاً»، منها ما يُستعمل للجر، ومنها ما يُركب، كل واحد منها بحسب طبيعته الخاصة. هذا التصنيف ليس مجرد حصر: بل هو يدعو المؤمن إلى ملاحظة النظام والتناسب اللذين يحكمان الخليقة، من أصغر حشرة إلى أكبر الأنعام.

درس لمن يتأمل

ما يثير الانتباه في هذه الآيات هو الإصرار على فعل التأمل والتفكر ورؤية الآية. لا يكتفي القرآن بوصف الطبيعة، بل يدعو القارئ باستمرار إلى استخلاص درس روحي منها: تعقيد صامت لحيوان هادئ يرعى دون أن يعي دقة العمليات التي تجري في داخله، يصبح بذلك تذكيراً بعظمة الخالق، وهي معروضة لمن يأخذ وقتاً للتأمل والملاحظة.

هذه الطريقة في النظر إلى الأنعام كآيات يجب التأمل فيها تجد صداها اليوم في الطريقة التي يجب أن نعامل بها هذه الحيوانات. فإذا كانت وجودها نفسه معروضاً كدليل على حكمة إلهية، فإن العناية بها وضمان غذاء صحي لها ومأوى لائق والعطف عليها عند النهاية ليس بتفصيل ثانوي: بل هو اعتراف، من خلال لفتة من اللطف اليومي، بالقيمة التي يعطيها القرآن لكل واحد من هذه المخلوقات.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا