بقرة وماعز هادئتان في ضوء دافئ، توضح النعمة التي يمثلها اللبن المذكور في القرآن الكريم.
قصة المزارع والمروج حيوانات في القرآن

لبن الحيوانات : نعمة وصفها القرآن الكريم

في الثروة الحيوانية التي يربيها الإنسان تكمن آية لمن يتدبر : بين الفرث والدم يخرج الله لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين. والقرآن الكريم يجعل من هذا برهانًا على حكمته سبحانه.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 19 ساعة · 0 مشاهدة

من بين النعم التي يدعو القرآن الكريم المؤمنين إلى التأمل فيها، هناك نعمة قريبة منا إلى حد ننسى معها عظمتها : لبن الحيوانات. يشرب ملايين الناس كل يوم هذا السائل الأبيض والمغذي دون أن يفكروا في المعجزة التي تنتجه. أما القرآن الكريم فيلفت الانتباه إلى هذه الظاهرة باعتبارها آية حقيقية من آيات قدرة الله عز وجل.

آية في سورة النحل

وفي سورة النحل التي تذكر بالفعل العسل الذي تنتجه النحل، يذكر الله أيضًا لبن الحيوانات دليلًا على حكمته سبحانه. والآية تصف الطريقة التي يتشكل بها هذا اللبن : فينبثق من بين فضلات الطعام والدم، ليظهر خالصًا وطيبًا للشرب.

Publicité
Publicité

﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ ﴾

(سورة النحل، الآية 66)

هذه الآية تستدعي التأمل : كيف يستطيع بطن واحد، يحتوي في نفس الوقت على الطعام الذي يجري هضمه والدم الذي يدور في الجسم، أن ينتج لبنًا بنقاء وبياض مطلقين؟ فبحسب المفسرين، هذا التناقض بين ما يبدو نجسًا وما ينجم عنه من نقاء يعكس دقة الخلق الموكولة إلى إرادة الخالق عز وجل.

اللبن غذاء ورمز

يحتل اللبن مكانًا خاصًا في التقليد الإسلامي، بما يتجاوز مجرد ذكره في القرآن الكريم. وقد ورد أن النبي ﷺ كان يحب اللبن وينظر إليه كشراب كامل ومبارك. وفي حديث رواه البخاري، يتعلق بحادثة الإسراء والمعراج، يُعرّف اللبن كرمز للطبيعة الطاهرة (الفطرة)، حين اختار النبي ﷺ شرب اللبن على الخمر الذي عُرض عليه أيضًا.

وتظهر هذه الصورة من اللبن كشراب النقاء أيضًا في وصف الجنة، حيث تُذكر أنهار من اللبن لم يتغير طعمه في القرآن الكريم، ولاسيما في سورة محمد. وبهذا يصبح اللبن الدنيوي، ثمرة جهد الحيوانات الصابر، صورة من صور السعادة الموعودة للمؤمنين.

درس لمن يراقب الحيوانات

وبما يتجاوز الجانب الغذائي، فإن هذه الآية تدعو المؤمنين إلى إلقاء نظرة متأملة على الحيوانات التي حولهم. البقرة والماعز والنعجة والناقة ليست مجرد موارد يُنتفع بها : بل هي، حسب القرآن الكريم، الآلات التي يجعل الله بها يصل إلى الناس كل يوم نعمة جليلة. والاعتراف بهذا يعني الاعتراف أيضًا بكرامة هذه المخلوقات التي تشارك، بأجسادها ذاتها، في توازن الحياة الإنسانية.

وينبثق من هذه الآية دعوة بسيطة ولكن عميقة : رعاية الحيوانات التي نربيها، وتأمين غذاء صحي لها، ومساحة كافية، ومعاملة رقيقة الملمس. فبمعاملة هذه المخلوقات باحترام، التي يتوقف عليها الكثير من النعم، يكرم الإنسان حقًا معنى الخلق كما يعطينا إياه القرآن الكريم لنتأمل فيه.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا