كلب وفيّ مستلقٍ عند باب كهف هادئ، يسهر بصبر في نور ذهبيّ.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص الأنبياء

الكلب رفيق أصحاب الكهف الشباب

فراراً من الاضطهاد، لجأ فريقٌ من الشباب المؤمنين إلى كهفٍ. يرافقهم كلبٌ ويسهر على مدخله، وقد ذكره القرآن الكريم بنفسه بين هؤلاء الرفاق الأوفياء.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 12 مشاهدة

في سورة الكهف، يسرد القرآن الكريم قصة شبابٍ رفضوا إنكار إيمانهم بالله الواحد في وجه سلطانٍ جائر، فاختاروا الفرار والاحتماء في غارٍ بعيد. ما يجعل هذا السرد فريداً من نوعه هو ذكر رفيقٍ غير متوقعٍ إلى جانبهم: كلبٌ ظلّ رابضاً على مدخل الكهف طوال مدة نومهم المعجزة.

تفصيلٌ أقرّه القرآن

لا يكتفي القرآن الكريم بسرد قصة الشباب وإيمانهم؛ بل يعتني بذكر حضور الحيوان الذي يسهر معهم بوضوح صريح. وهذا أمرٌ نادرٌ في النص المقدس، حيث يُقرن حيوانٌ بلا تحفظ بحادثة من حوادث التقوى والحماية الإلهية.

Publicité
Publicité

﴿ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴾

(سورة الكهف، الآية 18)

حضورٌ يخترق الأزمان

يروي المفسرون أنّ هذا الكلب ظلّ ساهراً مخلصاً على مدخل الكهف طوال الفترة التي نام فيها الشباب، وهي مدةٌ يسردها القرآن على أنّها تمتدّ على سنوات طويلة جداً. لم يُطرد الكلب ولم يُتجاهل في السرد: وضعيته وتمدّد كفّيه وحراسته الصامتة توصف بدقةٍ أثّرت في المعلّقين عبر القرون.

وقد نُقل أنّ بعض الروايات المتّصلة بهذا المقطع تُشير إلى صورةٍ ما من المصاحبة بين الكلب والشباب، كأنّ الحيوان يشاركهم البلاء وملاذهم. لا يعطيهم القرآن اسماً لهذا الكلب، غير أنّ ذكره إلى جانب مؤمنين تجسّدوا النموذج الحسن أثرى في الخيال المسلم صورةً إيجابيةً وراسخة للوفاء الحيواني.

درسٌ صامتٌ

هذا المقطع القصير يذكّر بأنّ العناية الإلهية لا تقتصر على الإنسان: الحماية التي وهبت لشباب الكهف تشمل أيضاً رفيقهم ذا الأربع كفوف، الذي يقاسمهم مصيره دون أن يُفرّق بينه وبينهم النوم أو الحفظ الذي يلفّهم جميعاً.

هذه الصورة للكلب الوفيّ، الساهر بصبرٍ على مدخل ملاذٍ مقدسٍ، تدعو إلى الاعتراف بالمكانة التي يمكن للحيوانات أن تحتلّها إلى جانب الناس، وخاصة في اللحظات الأشدّ حسماً. وهي تذكّر أيضاً، برفقٍ، بأنّ الرحمة بالحيوان جزءٌ من توازنٍ أوسع، حيث لكلّ كائنٍ، كبيراً كان أم صغيراً، نصيبه في الرحمة التي تعمّ كلّ شيء.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا