نحلٌ يعمل على جمع الرحيق من الأزهار حول قرصٍ ذهبيٍّ من العسل منغمرٍ في الضوء الدافئ.
قصة الغابة المزارع والمروج قصص الأنبياء

النحل : مخلوق موجَّه بإلهام من الله

من بين أعجب المخلوقات التي يذكرها القرآن الكريم، تحتلّ النحلة مكانة فريدة : الله تعالى ألهمها إلهامًا إلهيًّا، يوجّه عملها الدقيق الكريم لصالح البشرية جمعاء.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 1 مشاهدة

من بين جميع المخلوقات التي يذكرها القرآن الكريم بدقة، تحتلّ النحلة مكانة خاصة. بل إنّ سورة كاملة تحمل اسمها : سورة النحل. لم يكن من قبيل الصدفة أن اختار الله تعالى أن يخصّص موضعًا من كتابه لهذا الحشرة الصغيرة، كونًا أنّ تنظيمها وعملها وما تنتجه يشهد على حكمة تفوق الفهم البشريّ.

إلهام إلهيّ على مخلوق حقير

في سورة النحل، يوحي الله تعالى بأنه ألهم النحل سلوكها، كما يلهم الأنبياء رسالاتهم :

﴿ وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾

وهذه الآية تدلّ على أنّ النحل لا تبني أقراصها بغريزة عمياء بسيطة : بحسب تفسير العلماء، يتعلّق الأمر بشكل من أشكال الإلهام (الوحي) خاصّ بهذا المخلوق، مختلف بطبيعة الحال عن الوحي الموجّه للأنبياء، لكنّه يشهد على أنّ لا شيء في الخلق يترك للصدفة. الله تعالى يوجّه كلّ كائن بما يتناسب مع طبيعته.

(سورة النحل، الآية 68)

العسل، دواء للناس

الآية التالية من السورة ذاتها تستمرّ في الحديث عمّا تنتجه النحلة بعد امتصاصها الرحيق من الأزهار والثمار :

﴿ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

وهكذا، العسل لا يُعرّف كمجرّد غذاء طيّب، بل كدواء، كنعمة موهوبة للناس عبر العمل الصامت والمنتظم لهذه المخلوقات الصغيرة. ويُروى في الصحيح البخاريّ أنّ رجلًا أتى النبيّ ﷺ يشتكي من أنّ بطن أخيه مريض، فأرشده النبيّ ﷺ إلى أن يسقيه عسلًا، مؤكّدًا بذلك الاستعمال الطبيّ المعروف لهذا المنتج المبارك.

(سورة النحل، الآية 69)

درس في التنظيم والانضباط

وراء العسل ذاته، أكّد العلماء المسلمون مرارًا على المثال الذي تمثّله الخلية : لكلّ نحلة فيها وظيفة محدّدة، في خدمة كلّ منسجم بلا فوضى ولا إهدار. هذا التنظيم الذي يمكننا ملاحظته اليوم بفضل العلم، لم يفعل سوى تأكيد صواب ما كان القرآن يصفه قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، في وقت لم يكن يستطيع أحد معرفة البنية الداخلية للخلية.

ويُروى أنّ أصحاب النبيّ ﷺ كانوا يقدّرون العسل بصفة خاصّة، وأنّ النبيّ ﷺ ذاته كان يتناوله، كما تشهد على ذلك روايات عديدة صحيحة جمعت في الصحيح البخاريّ والصحيح مسلم.

الاحترام الواجب لكلّ مخلوق

هذه قصّة النحل تذكّرنا بأنّ كلّ مخلوق، حتّى لو كان صغيرًا جدًّا، يساهم في توازن أراده الله تعالى ويستحقّ أن يُحترم. تدمير خلية بدون ضرورة، أو إهمال الحشرات الملقّحة، أو إزعاج بيئتها دون مبرّر، يتعارض مع روح الملاحظة والامتنان التي يدعو القرآن إلى تنميتها تجاه الخلق. العناية بالنحل، وحماية الأزهار التي تتغذّى عليها، والحفاظ على الطبيعة التي تحيا فيها، هي أيضًا طريقة عمليّة لتكريم تلك الحكمة الإلهيّة التي تحملها.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

الأعلى
أخبار
وصول مبكر · Google Play

اختبر تطبيقنا على أندرويد قبل الجميع

كن من أوائل مستخدمي تطبيق TunisieVet على أندرويد: سجّل واحصل على وصولك المبكر عبر Google Play.

مهم: استخدم عنوان Google المسجّل في Play Store على هاتفك الأندرويد — فهو الذي يتلقى الوصول.

تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا