صف من النمل يعود إلى عشّه في الصحراء
قصة الصحراء السافانا الغابة الغابة الاستوائية السهوب المناطق الرطبة المزارع والمروج الوسط الحضري حيوانات في القرآن

النملة التي أنذرت قومها بقدوم سليمان

في وادي النمل، يرتفع صوتٌ صغيرٌ ليحذّر شعباً بأكمله من خطرٍ وشيك. تكشف هذه القصة القرآنية من سورة النمل عن الحكمة والمسؤولية الجماعية، حتى لدى أضعف المخلوقات.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 17 ساعة · 15 مشاهدة

النبي سليمان عليه السلام قد آتاه الله تعالى موهبة عظيمة: فهم منطق الطير وسائر المخلوقات. وفي يومٍ من الأيام، وهو في جيشٍ عظيم مكوّن من الإنس والجنّ والطير، كان يسير في واد. لم يكن هذا الوادي عادياً: فقد كان عامراً بالنمل، قوماً منظماً يقظاً.

تحذير النملة

عندما اقتربت جنود سليمان من الوادي، رأت نملةٌ الخطر. خوفاً على قومها من أن يُحطَّموا دون أن يشعروا، رفعت صوتها لتحذّر النملة كلها. والقرآن الكريم يحكي هذه الحادثة في سورة النمل (الآية 18):

Publicité
Publicité

﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾

(سورة النمل، الآية 18)

ضحكة سليمان

بفضل الموهبة التي أسداها الله تعالى إليه، سمع سليمان فهم كلام النملة. والآية التي تليها تخبرنا عن رده: ضحك ضاحكاً من قولها، مسروراً وتأثراً بكلماتها، ثم دعا ربه بخضوع وشكره على نعمه، وسأله أن يوفقه لعمل صالح يرضاه، وأن يدخله برحمته من والديه. وهذا المشهد يُذكَّر به في الآية 19 من السورة ذاتها، حيث يعبّر سليمان عن امتنانه لله تعالى على أن مكّنه من فهم معنى هذه الكلمات البسيطة الحاملة للحكمة.

هذا الفصل من القرآن الكريم غنيٌ بالدروس. أولاً، يُظهر أن مخلوقة صغيرة كالنملة تملك شكلاً من التنظيم الاجتماعي واليقظة والمسؤولية تجاه قومها. لم تفرّ النملة وحدها: بل حرصت على تحذير شعبها كله، فأبدت وعياً جماعياً وتضامناً يستحقان الإعزاز. وثانياً، يذكّرنا أن سليمان، رغم قوة جيشه، لم يبدِ أي غضب أو ازدراء تجاه هذه الخلقة الصغيرة؛ بل تأثر بكلامها ورأى فيها فرصة للتقرب من الله تعالى.

يرى بعض المفسرين أن هذا السرد يجسّد أيضاً سعة الرحمة الإلهية التي تشمل كل المخلوقات، وعدل سليمان، الذي كان يمكنه، لولا تحذير النملة في الوقت المناسب، أن يلحق الضرر بهذه المخلوقات دون قصد.

درسٌ لنا اليوم

هذا السرد القصير قد احتلّ مكانة خاصة في القرآن الكريم، حتى أُطلق اسم سورة كاملة عليه. وهو يعلّمنا أن لحياة كل مخلوق، مهما كان ضعيفاً، قيمةً عند الله تعالى. يقظة هذه النملة في حماية قومها تستحضر دعوة صامتة إلى الحذر والانتباه لكل ما يحيط بنا من الحياة.

في أيامنا هذه، تدعونا هذه القصة إلى أن نلقي نظرة رحيمة على الحيوانات التي تشاطرنا بيئتنا، مهما كانت متواضعة وصامتة. الانتباه إلى موطئ أقدامنا، واحترام الأعشاش والنملات، وتجنب تدمير بيوتات الكائنات الصغيرة دون ضرورة: كل هذه الأفعال البسيطة تجسّد روح الحكمة من هذه الآية. الاعتناء بأضعف المخلوقات هو أيضاً تكريم لروح الرحمة التي تسري في أنحاء القرآن الكريم.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا