هدهد مزخرف الريش يقف بجانب عرش مذهب تحت سماء حارة، يستحضر قصة سليمان من القرآن الكريم.
قصة حيوانات في القرآن

الهدهد الذي أتى نبي الله سليمان بنبأ عظيم

في يوم من الأيام، بين صفوف جيش نبي الله سليمان الجرار، تفقّد قائده طائراً محدّداً فلم يجده. غيابه ثم عودته كانا سيحملان نبأً لم يكن أحد ينتظره.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 6 ساعات · 7 مشاهدة

نبي الله سليمان، عليه السلام، ابن داود، آتاه الله ملكاً عظيماً لم يُؤتَ لأحد: فهم لسان الطير، وسخّر له جنوداً من الجن والإنس والطير. في يوم من الأيام، وهو يتفقد جنوده، بحث بصره عن طائر محدد بين الصفوف: الهدهد. فإذا هو غائب.

الغياب الذي لم يمر مرور الكرام

تعجب سليمان من ذلك، وقال قولاً وردت الإشارة إليه في سورة النمل، حيث أخبر بأنه لا يرى الهدهد وتوعده بالعذاب الشديد أو بالذبح، إلا إن جاءه بعذر. يدل هذا المقام على شدة النظام الذي كان قائماً في تلك الجيوش، حيث لكل مخلوق، مهما صغر، مكانته ودوره.

Publicité
Publicité

لم يطل غياب الهدهد. عاد بعد قليل، وحمل معه نبأ لم يكن سليمان قد أحاط به. ورد ذلك في تتمة القصة القرآنية:

﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾

« فمكث غير بعيد »، أي لم يتأخر إلا قليلاً، فقال: « أحطت بما لم تحط به »، أي علمت ما لم تعلم، « وجئتك من سبإ بنبإ يقين »، بنبأ مؤكد.

(سورة النمل، الآية 22)

نبأ ملكة سبأ

أخبر الهدهد سليمان أنه وجد قوماً تحكمهم امرأة، ملكة سبأ، آتاها الله من كل شيء، وأوتيت من العرش العظيم. أخبره أن هذه الملكة وقومها يسجدون للشمس من دون الله، ولا يسجدون له. هذا النبأ كان نقطة انطلاق سلسلة طويلة من أحداث القصة القرآنية: أرسل سليمان كتاباً مع الهدهد إلى الملكة يدعوها إلى التوحيد. فما تلا ذلك من أحداث — الكتاب، ردّ الملكة، حضورها إلى قصره، وإسلامها — يحتل حيزاً واسعاً من سورة النمل. ما يلفت النظر في هذا المشهد، أن الدور الأساسي في إحضار النبأ المهم لنبي من أنبياء الله لم يسند إلى وزير أو حكيم من البشر، بل إلى هدهد صغير، مخلوق متواضع، لكن نظره الثاقب وملاحظته أدركا في لحظة ما عجز عن إدراكه أقوى ملك في عصره.

درس لكل المخلوقات

أكد المفسرون أن هذه القصة تجلي سعة علم الله، وكيف وزّع حكمته على جميع خلقه. يرى بعض العلماء أن الوعيد الذي أطلقه سليمان لم يكن عن غضب ظالم، بل عن اهتمام جاد به كقائد تجاه من يتحمل مسؤوليتهم، من الحيوان وغيره. تعلمنا هذه القصة أن لا مخلوق يُهمل في نظر الله، وأن الحكمة قد تأتي من حيث لا نتوقع، من أجنحة طائر أكّج الريش. فحين نعتني بالحيوان من حولنا، حين نراقب سلوكه باهتمام واحترام، نتابع نهج سليمان الذي عرف أن في قول هدهد متواضع حقيقة عظيمة. الاعتناء بالحي، صغيره وكبيره، هو تكريم لذلك التوازن الذي شاء الخالق.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا