قافلة جمال تعبر الكثبان الرملية الذهبية للصحراء عند غروب الشمس
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج حيوانات في القرآن

الحيوانات كوسيلة نقل في القرآن الكريم

من الجمل الذي يعبر الصحراء إلى الحصان الذي يجري نحو الأفق، يذكر القرآن الكريم المواشي والمراكب كنعم موهوبة للإنسانية، تستحق الاحترام والشكر.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 4 أيام · 4 مشاهدة

في صحراء الجزيرة العربية الواسعة، حيث تُقاس المسافات بأيام السير تحت شمس لا ترحم، لم تكن حيوانات الركوب مجرد وسائل نقل: بل كانت رفاق النجاة. والقرآن الكريم، الذي خاطب أناساً يعيشون هذا الواقع، لم يتوان في أن يذكِّر بأن هذه المخلوقات من النعم التي وهبها الله للبشر.

الأنعام، نعمة ومركب

في سورة النحل، يرد ذكر الأنعام — الجمال والبقر والغنم — المخلوقة للإنسان. وفيها تذكير بأن هذه الحيوانات توفر الدفء والطعام، وبخاصة أنها تحمل الأثقال إلى بلاد لا يصل إليها الإنسان إلا بجهد جسيم. ويؤكد النص أيضاً خلق الخيل والبغال والحمير، وذلك للركوب ولكذلك زينة — أي كعنصر من عناصر الجمال في حياة الناس.

Publicité
Publicité

يذكّر المفسرون بأن هذا الموضع دعوة للتأمل في قوة الجمل القادر على عبور الأراضي القاحلة بلا ماء لأيام طويلة، فيرى فيها آية من آيات حكمة الخالق. والجمل مذكور أيضاً في موضع آخر من القرآن الكريم كمخلوقة يجب التأمل فيها بانتباه، في سورة الغاشية، حيث يُطرح السؤال: "أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ" — دعوة للتفكر في مخلوقة متكيفة مع بيئتها بهذه الدقة حتى أصبحت برهاناً على عظمة الإله.

المركب، أمانة موكولة

وبعيداً عن القرآن الكريم، أوضحت السنة النبوية الموقف الواجب اتخاذه إزاء هذه الحيوانات الحاملة. وورد في صحيح مسلم أن النبي ﷺ نهى عن اتخاذ ظهور المراكب مجرد مقاعد للراحة والحديث، محذراً من أن كثيراً من هذه البهائم أفضل، من حيث الصبر والقيمة، من الراكب الذي يركبها دون رعاية لتعبها. وهذا التنبيه يُظهر أن المركب لم تكن قط تُعامل كشيء قابل للاستبدال، بل كمخلوق حي يجب الحفاظ على قوته.

وكذلك يروي عدة آثار التوصية النبوية بعدم تحميل الدواب فوق طاقتها ولا إجبارها على السير فوق قدرتها، خاصة في الرحلات الطويلة. وورد أيضاً أن النبي ﷺ كان يحث على إطعام المراكب وسقايتها قبل التفكير في راحة الراكب بعد مرحلة من السفر — علامة على اهتمام مستمر بسلامتها ورفاهيتها.

درس في الشكر

ما يعلمه القرآن الكريم والسنة من خلال ذكر هذه المراكب هو الشكر على مخلوقات تجعل ممكناً ما لا يستطيع الإنسان وحده إنجازه: عبور الصحراء، وحمل البضائع، وربط الشعوب البعيدة. ويُعبّر هذا الشكر أيضاً في دعاء مأثور يُستحب تلاوته عند الركوب على حيوان أو ركوب وسيلة، وهو يذكّر بأن تذليل هذه الحيوانات نفسه نعمة لم تكن لتتحقق إلا بإذن من الله تعالى.

وبهذا، بعيداً عن كونها مجرد أدوات، تبدو حيوانات النقل في النصوص كشركاء في الوجود الإنساني، تستحق الاحترام والعناية والتقدير. وهذه الرؤية تدعو كل واحد منا، حتى اليوم، إلى معاملة اللطف للحيوانات التي تخدمنا — سواء كانت تحمل فارساً عبر الصحراء أم أنها تشاطرنا الحياة اليومية — فإن العناية بها احترام لحكمة الخالق الذي أوجدها.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا