كلبٌ عطشانُ قرب بئرٍ حجريةٍ في الصحراء، أمام حذاءٍ جلديٍّ مملوءٍ بالماء.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

حقُّ الحيوان في أن يُسقى

يجد مسافرٌ عطشانُ بئرًا، فيشرب، ثم يلحظ كلبًا يلهث وهو يلعق التربة الرطبة. وهذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم يذكّر بأن لفتةَ رحمةٍ بسيطةً تجاه حيوان قد تُحتسب عند الله.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 48 مشاهدة

كان رجلٌ يسير في طريقٍ تحت شمسٍ حارقة، حين اشتدّ به العطش. فأبصر بئرًا، فنزل إليها وشرب حتى ارتوى، ثم صعد. هكذا تبدأ حكايةٌ رواها النبي ﷺ لأصحابه، وهي واردة في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

كلبٌ على حافة البئر

ولمّا خرج الرجل من البئر، رأى كلبًا يلهث. وبحسب الحديث، كان الحيوان يعضّ التربة الرطبة من شدّة العطش الذي أنهكه. لم يمضِ الرجل في طريقه، بل قال في نفسه إن هذا الكلب يعاني من العطش نفسه الذي أصابه هو.

Publicité
Publicité

فعاد إلى البئر، وملأ خُفّه ماءً، وهو الحذاء الجلدي الذي يغطي القدم، ثم أمسكه بفمه ليتمكن من الصعود، وسقى الكلب. وقال النبي ﷺ إن الله شكر له ذلك وغفر له.

«في كل كبدٍ رطبة أجرٌ»

تساءل الصحابة، متأثرين بهذه القصة: «يا رسول الله، أَلَنا في البهائم أجرٌ؟» فأجابهم، بحسب صحيح البخاري: «نعم، في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ». وبهذه العبارة كان يقصد كل كائنٍ حيّ.

والقصة بسيطة، لا تسعى إلى إبهار أحد. فليس فيها عالمٌ كبير ولا عملٌ مشهور، بل مسافرٌ مجهول وبئرٌ وكلب. والفعل متواضع: قليلٌ من الماء يُقدَّم في خُفّ. ومع ذلك حُفظت القصة ونُقلت، وذكرها النبي ﷺ مثالًا على مغفرةٍ نالها صاحبها بالرحمة.

وتروي كتب البخاري ومسلم أيضًا، في حديثٍ آخر، أن امرأةً حبست هرةً فلم تطعمها ولم تتركها تبحث عن طعامها. وهذه الرواية تُبرز المعنى نفسه من الجهة المقابلة: فالحيوان الذي يكون تحت رعايتنا له حقٌّ علينا، وهذا الحق يبدأ بالماء والغذاء.

درسٌ لليوم

وفي بلدٍ كتونس، حيث الصيف حارٌّ وجافّ، يخاطب هذا الحديث كل واحد منا. فالكلب الضال، وقطّ الحيّ، والطائر على الشرفة، والدابة في المزرعة، كلها تعطش حين يشتدّ الحرّ. ووعاءٌ من ماء بارد، أو مسقًى مملوء، أو دلوٌ موضوعٌ في الظل، أعمالٌ في متناول الجميع.

وقصة البئر تعلّمنا أن ننظر إلى عطش غيرنا كأنه عطشُنا. لم يسأل الرجل لمن هذا الكلب، ولا ما الذي قد يجنيه منه، بل أدرك فقط معاناةً كان قد عاشها للتوّ. فليوجّه هذا الإحساس نظرتنا إلى الحيوانات: أن نسقيها ونطعمها، ولا نتركها تتألم في صمت. فقليلٌ من الماء يُقدَّم بلطف قد يكون، كما في هذا الحديث، عملًا يذكره الله.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.