تروي الأحاديث قصة هرّة حُبست دون طعام، وقصة كلبٍ عطشان أُنقذ على حافة بئر. قصتان تذكّران بأن استقبال حيوان يعني الالتزام بالعناية به.
في حديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، يذكر النبي ﷺ امرأةً ارتبط مصيرها بهرّة. فقد ربطتها وحبستها حتى ماتت، فلم تُطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من هوام الأرض.
حياةٌ أُودعت، ومسؤوليةٌ نشأت
هذه القصة قصيرة، لكنها تحمل الكثير. فالهرّة لم تُطرد ولم يُتجاهل أمرها من بعيد، بل حُبست وصارت في عهدة أحدهم. ومن تلك اللحظة لم تعد قادرة على البحث عن طعامها أو مائها بنفسها. ويُبرز الحديث هذه النقطة: من يتولّى رعاية حيوان يصير مسؤولاً عن حاجاته الأساسية، فعليه أن يطعمه ويسقيه، أو أن يتركه حرّاً يدبّر قوته.
وفي حديث آخر رواه البخاري ومسلم أيضاً، تتجلى الوجه المشرق لهذه الرحمة. يقول النبي ﷺ إن رجلاً كان يمشي في طريق، فاشتد به العطش. فوجد بئراً، فنزل فيها وشرب. ولما خرج رأى كلباً يلهث ويلحس التراب الندي من شدة العطش. فقال الرجل في نفسه: إن هذا الكلب يعاني من العطش كما كنتُ أعاني. فعاد إلى البئر، فملأ خُفّه ماءً، وأمسكه بفمه حتى صعد، ثم سقى الكلب. وقال النبي ﷺ إن الله شكر له ذلك وغفر له.
فسأله الصحابة: «يا رسول الله، أَوَ لنا في البهائم أجرٌ؟» فأجاب، وفق هذا الحديث: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ».
بهائمُ لا تستطيع الكلام
ورُوي أيضاً في سنن أبي داود أن النبي ﷺ مرّ بجملٍ قد لصق ظهره ببطنه من شدة الهزال، فقال، بمعنى ما: «اتقوا الله في هذه البهائم المُعجَمة». وفي رواية أخرى من الكتاب نفسه، دخل بستان رجلٍ من الأنصار فيه جملٌ يبكي، فمسح بيده خلف أذنيه فهدأ الجمل. ثم سأل عن صاحبه، وذكّره بأن هذا الحيوان يشكو الجوع والتعب.
وتشترك هذه الأحاديث في أمرٍ واحد: إن الحيوان لا يستطيع أن يطلب ما يحتاجه بالكلام. إنه يعتمد اعتماداً كاملاً على من تولّى رعايته، والشريعة تدعو إلى النظر إلى هذا الاعتماد بعناية ولطف.
ماذا تقول لنا هذه الأحاديث اليوم؟
فتبنّي قطة أو كلب أو أيّ رفيقٍ آخر ليس مجرد لفتةِ محبةٍ عابرة. إنه التزامٌ بأن نوفّر له كل يوم الماء والطعام والمأوى والعناية، وأن نفعل ذلك بصفة متواصلة. وقبل التبنّي، يحسن أن نسأل أنفسنا إن كان لدينا الوقت والإمكانيات والصبر اللازمة. وتذكّر الأحاديث بأن عملاً من أعمال الرحمة، ولو مع كلبٍ عطشان، لا يضيع عند الله. وتبيّن كذلك أن حياةً أُودعت بين أيدينا تستحق عناية دائمة. فلتوجّه هذه العبرة رفقنا بجميع الحيوانات.