قطّة جالسة وحدها بجانب حوض صغير من الطين في فناء مشمس، يجسّد الحديث عن الرحمة بالحيوانات.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

هل إساءة معاملة الحيوان تستحق العذاب؟

عُوقبت امرأة لأنّها تركت قطّة جائعة حتّى الموت. يذكّر هذا الحديث المرويّ في صحيح البخاري وصحيح مسلم بأنّ القسوة على الحيوان لا تكون أبداً هيّنة أمام الله.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 12 مشاهدة

روى النبيّ محمد ﷺ يوماً لأصحابه قصّة امرأة عُذّبت بسبب قطّة؛ كانت حبستها حتّى ماتت جوعاً، لم تطعمها ولم تتركها تبحث بنفسها عن طعامها بين دواب الأرض. ورد هذا الحديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم معاً، وهو من أشهر التعاليم في التراث الإسلاميّ بشأن معاملة الحيوانات.

حديث المرأة والقطّة

قال النبيّ ﷺ، كما يرويه المصدران: «عُذّبت امرأة في قطّة حبستها حتّى ماتت؛ فدخلت النار فيها. لم تطعمها ولا تسقيها حين حبستها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض.» هذا النص واضح جداً، لا يحتمل التأويل: حرمان الحيوان من الطعام والحرية، سواء من إهمال أم من قسوة، يُعتبَر ذنباً كبيراً.

Publicité
Publicité

يُروى هذا الحديث غالباً بجانب حديث آخر: قصّة رجل غُفر له لأنّه سقى كلباً عطشاناً في بئر، مرويّة أيضاً في صحيح البخاري وصحيح مسلم. تردّ القصتان على بعضهما: إحداهما تبيّن أنّ لفتة رحمة للحيوان قد تكون سبباً لرحمة الله، والأخرى تبيّن أنّ لفتة قسوة قد تكون سبباً للعذاب. معاً، ترسمان درساً واحداً: مسؤوليّة أخلاقيّة لا تقتصر على البشر وحدهم.

مسؤوليّة تتجاوز الفائدة

رُويَ أنّ الصحابة، لما سمعوا هذا الحديث، سألوا النبيّ ﷺ هل يُثابون على الإحسان إلى الحيوان، لأنّ الموضوع بدا لهم جديداً أن يُساوى بالإحسان إلى الناس. أجاب النبيّ ﷺ، كما ورد في نفس المصادر، بالإيجاب: لكلّ كائن حيّ له قلب يتألّم أو يفرح، أجر وثواب. هذه الكلمة توسّع بكثير معنى حديث القطّة: لا يتعلّق الأمر بمجرّد نهي محدود، بل بمبدأ عامّ: إنّ إلحاق الألم بحيوان بلا ضرورة ولا سبب شرعيّ يحمّل صاحبه مسؤوليّة أمام الله.

يرى بعض الشارحين أنّ ذنب هذه المرأة لم يكن في أنّها أمسكت حيواناً عندها، بل في أنّها حرمته من أبسط وسائل البقاء ومنعته من البحث عن طعامه بنفسه. فالقسوة إذن لا تقتصر على الضرب أو الجروح المرئيّة: الإهمال والتجاهل واللامبالاة بمعاناة كائن حيّ قد تُعتبر هي أيضاً أشكالاً من الإساءة.

خيط أحمر في علاقتنا بالحيوان

لا يزال هذا الحديث موضوع تأمّل اليوم، خاصّة لمن يسأل نفسه عن الطريقة الصحيحة في معاملة الحيوانات الأليفة، سواء أكانت قطط أم كلاب أم أيّ حيوان آخر موضوع تحت حراسة الإنسان. يذكّرنا بأنّ الحيوان الموضوع بين أيدينا ليس شيئاً نتصرّف فيه كما نشاء، بل كائن حيّ تحمّل سلامته وطاقته ضميرنا.

هكذا يدعو هذا الحديث كلّ واحد، أمس واليوم، إلى أن يسهر بجدّية على سلامة الحيوانات التي تمرّ في طريقه: إطعامها والسقاية وإتاحة حرّية الحركة ليست مجرّد لفتة عابرة، بل عمل من أعمال الرحمة الذي يجد أصداءه العميقة في التعليم النبويّ. رعاية حيوان، حتّى أتفهه الحيوانات، هو إجابة على نداء الرحمة الذي لا يعرف حدوداً بين الأنواع.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا