عُاقبت امرأة لأنها تركت قطّتها تموت جوعاً بعد أن أغلقت عليها الباب. هذا الحديث الذي رواه النبي ﷺ يقرّر مبدأً بسيطاً لكن مطالباً به: من ملك حيواناً يتحمّل المسؤولية عنه أمام الله.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 6 ساعات · 4 مشاهدة
روى النبي محمد ﷺ ذات يوم لأصحابه قصّة امرأة عُذّبت من أجل قطّة. كانت قد أغلقت عليها الباب حتى ماتت جوعاً، لم تطعمها ولم تسقها، ولم تحرّرها حتى تبحث عن رزقها بين بهائم الأرض. هذا الحديث، الذي رواه البخاري ومسلم، يعتبر من أوضح دروس التقليد الإسلامي بشأن المسؤولية التي تترتب على تملّك حيوان.
مبدأ المسؤولية المباشرة
يثبت هذا الحديث قاعدة بسيطة: متى ما أخذ الإنسان حيواناً تحت رعايته، محروماً من حريته أو من وسائل عيشه الطبيعية، أصبح مسؤولاً عن احتياجاته الأساسية. لم تكن قطّة هذه القصة معاملة بقسوة عبر الضرب أو جروح ظاهرة؛ بل ترכت مهملة، مغلق عليها بلا طعام. لكن هذا الإهمال كفى ليجرّ عاقبة وخيمة بحسب كلام النبي ﷺ، مما يدل على أن الخمول والنسيان قد يكونان مثقلين بالعواقب مثل القسوة الفعلية.
Publicité
Publicité
من المعروف أن الصحابة، حين سمعوا هذا الحديث، أدركوا نطاقه الشامل: لا أهمية لحجم الحيوان أو نفعه الظاهري للإنسان، فإن وجوده تحت رعايتك يخلق واجباً أخلاقياً. القطّة، بخلاف الجمل أو الشاة، لا تجلب منفعة مادية مباشرة لصاحبها؛ ومع ذلك الحديث لا يميّز. المسؤولية لا تتعلق بنفع الحيوان، بل بالحقيقة البسيطة أنه يعتمد علينا.
مثال معاكس يوضّح الدرس
في ذات التعليم الذي رواه النبي ﷺ، يُعطى مثال آخر في تضاد: امرأة سيئة السيرة غُفر لها لأنها سقت كلباً ظمآن، بأن نزلت تستقي الماء من بئر بنعلها. هذا المقابل، الموجود أيضاً في البخاري، يبيّن أن الرحمة بالحيوان يمكن أن تكون سبباً للمغفرة، تماماً كما الإهمال يمكن أن يكون سبباً للعذاب. الحديثان يتقابلان معاً ويرسمان درساً واحداً: مصير حيوان تحت مسؤوليتنا لن يكون أبداً غير مبالى به في نظر الله.
يرى بعض شارحي هذه الأحاديث أن هذا التعليم يتجاوز مجرد الحيوانات الأليفة المذكورة. ينطبق على كل كائن حي وضع بطريقة ما تحت اعتماد الإنسان: حيوانات أليفة، ماشية، حيوانات عمل أو مزرعة. حينما يقرّر الإنسان أن يتولى حراستها، لا يستطيع أن يتهرب من الاحتياجات الأساسية لهذا الكائن: الطعام والماء والمأوى والعناية متى كان في وسعه.
ما يعنيه هذا لنا اليوم
تدعو هذه السنة النبوية كل مالك حيوان إلى أن يسأل نفسه بصدق عن جودة العناية التي يسديها لمن يتحمل مسؤولية رعايتهم. ليس الأمر مقتصراً على تجنب القسوة الظاهرة، بل على الحرص على عدم إهمال احتياجات الكائن الحي اليومية الموضوع تحت رعايتك، سواء كان قطّاً أو كلباً أو طائراً في قفص أو أي حيوان آخر.
اتخاذ حيوان معناه قبول نوع من العهد الصامت: ضمان حياة كريمة له طالما يعتمد عليك. هذا المبدأ، المنقول قبل أربعة عشر قرناً، يرن اليوم بقوة خاصة ويذكّر الجميع بأن رفاهية الحيوان لم تكن أبداً خياراً ثانوياً، بل واجب حقيقي من الرحمة.