ناقة تظهر من صخرة في منظر صحراوي يستحم بنور ذهبي، يجسّد الآية التي أوتيها القوم.
قصة حيوانات في القرآن

ناقة الله الآية المرسلة إلى قوم صالح

ناقة خرجت من الصخر بمعجزة، أرسلت كآية إلهية إلى قوم ثمود. سرد قرآني جعل احترام حيوان واحد امتحانًا لشعب بأكمله.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 0 مشاهدة

بعث الله النبي صالح ﷺ إلى قوم ثمود، قوم كانوا يسكنون منطقة الحجر، واشتهروا بمهارتهم في نحت الدور من الصخر. دعاهم صالح إلى توحيد الله وترك عبادة الأوثان، لكن قومه ردوا عليه بالشك واستوجبوا منه آية عظيمة ليؤمنوا برسالته.

طلبوا منه أن تخرج ناقة من صخرة محددة اختاروها هم بأنفسهم. استجاب الله دعاءهم في اختبار لهم: فخرجت الناقة من الصخر أمام أعينهم، آية بينة من آيات قدرة الله. وقد ذكر القرآن الكريم هذا الحدث في عدة سور، لا سيما سورة الشعراء وسورة الأعراف.

Publicité
Publicité

تقسيم عادل للماء

نقل صالح ﷺ إلى قومه حينئذ أمرًا واضحًا بخصوص هذه الناقة: كان لها أن ترعى وتشرب بحرية، وخصص لها يوم من الأيام لترد الماء، وخصص ليوم آخر سكان الحي لشربهم منه.

﴿ وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴾

(سورة هود، الآية 64)

هذا القول من صالح ﷺ يبين كم كان الاحترام الواجب لهذا الحيوان مرتبطًا مباشرة بطاعة الله. لم تكن الناقة مجرد دابة عادية: فهي تحمل آية، برهانًا ماديًا موجهًا لتثبيت إيمان الذين في قلوبهم ريب.

الطغيان والعقاب

لكن بعضًا من قوم ثمود، بغض النظر عن هذا التحذير البين، آذوا الناقة. يروي المفسرون أن أفرادًا قلائل، دفعهم الإصرار على رفض رسالة صالح ﷺ، عقروا الحيوان، محتقرين بذلك العهد الذي أخذوه على أنفسهم أمام نبيهم.

أنذرهم صالح ﷺ عندئذ بأن لا يبقى لهم في دارهم إلا ثلاثة أيام قبل أن ينزل عليهم عذاب الله، كما ذكرت سورة هود. مرت تلك الأيام ولم يتوبوا، فأهلك الله قوم ثمود، وتركوا خلفهم آثار مساكنهم المنحوتة في الصخر التي تُرى إلى اليوم في منطقة الحجر بالجزيرة العربية.

Publicité
Publicité

هذا الحديث ذكر في غير موضع من القرآن الكريم، لا سيما في سورة الشمس، حيث يذكر الله تعالى من أقدم منهم على إيذاء الناقة، فكان سبب هلاك الشعب كله لهذا الفعل المرتكب بحق دابة وضعت تحت الحماية الإلهية.

درس في الرحمة بالحيوان

هذه القصة، وراء ما تحمله من دروس عن التوحيد والطاعة، تذكرنا بحقيقة بسيطة لكن جوهرية: الاحترام لخلق الله، مهما تكنوا، أساس من أسس الاستقامة. كان لناقة صالح ﷺ حق في الماء وفي الطعام وفي الحياة، وكان هذا الحق مقدسًا.

تبقى هذه الموعظة إلى يومنا هذا تدعو كل واحد منا إلى معاملة الحيوان برفق وإحسان، وعدم إيذاءه بغير حق، وتذكر أن السهر على رفاهية المخلوقات من حولنا مسؤولية نحملها، كما حمل ذاك القوم الذين أرسلت إليهم آية وعجزوا، بسبب قسوة قلوبهم، عن الحفاظ عليها.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا