رسم توضيحي لطيف يعرض تنوّع الحيوانات: أسماك وإبل وطيور وحشرات تتحرك في مناظر طبيعية متنوّعة تحت إضاءة دافئة.
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج حيوانات في القرآن

تنوّع الحيوان دليلٌ على قدرة الله تعالى

من الحشرة الدقيقة إلى مخلوقات أعماق البحار، يدعو القرآن الكريم إلى التأمل في التنوّع اللامحدود للعالم الحيواني باعتباره برهاناً ساطعاً على عظمة الخالق سبحانه.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 11 ساعة · 16 مشاهدة

في آية من سورة فاطر، يلفت الله تعالى انتباه المؤمنين إلى ظاهرة يستطيع كلّ واحد منّا أن يشهدها حوله: التنوّع اللامحدود للكائنات الحيّة، من ألوان الجبال إلى تنوّع البشر، مروراً بعالم الحيوان برمّته. لا تُعرض هذه التنوّعات كمجرّد حقيقة طبيعية، بل كآية من آيات الله موجّهة لتثير تفكير من يعقلون.

آية تدعو إلى التأمل

في سورة فاطر، يذكر الله تعالى المخلوقات التي تدبّ على الأرض وتلك التي تسير في المياه، مؤكّداً أنها موجودة "بألوان مختلفة" تماماً كما الجبال والبشر. ثم يؤكّد النصّ أنّ "من عباده العلماء" وحدهم يخشون الله حقاً، فيؤسّس بذلك صلة مباشرة بين معرفة العالم الطبيعي والتقوى. التنوّع المذهل للحيوان—من حيث الأحجام والألوان وطرائق الحياة والموائل—ليس ثمرة الصدفة، بل هو مظهر من مظاهر القدرة الخالقة التي لا تُحدّ.

Publicité
Publicité

يذكّر المفسّرون بأن هذا التنوّع يوجد على جميع مستويات الخلق. فثمّة مخلوقات مجهرية لا ترى بالعين المجرّدة ومخلوقات ضخمة مثل الحوت؛ كائنات تزحف على الأرض وأخرى تحوم في السماء؛ أنواع تعيش في ظلام الأعماق البحرية وأخرى تزدهر تحت شمس الصحراء الملتهبة. هذا التعدّد في أشكال الحياة، بعيداً عن أن يكون عشوائياً، يخضع لتوازن دقيق نجد إشارة إليه أيضاً في سورة الأنعام، حيث يُذكّر أن كلّ دابّة على الأرض وكلّ طائر يطير بجناحيه يكوّنان أمماً أمثالكم.

الحكمة الكامنة وراء تعدّد الأنواع

تأمّل العلماء المسلمون كثيراً في هذا الثراء الحيواني كدعوة للخروج عن الغفلة. فمراقبة سمكة بألوان براقة أو طائر قادر على قطع آلاف الكيلومترات أو حشرة منظّمة في مجتمع معقّد، كلّ ذلك يتيح لنا أن ندرك جزءاً صغيراً من الحكمة الإلهية في العمل. والنبي ﷺ نفسه كان يلفت نظر أصحابه إلى عالم الحيوان: فقد ورد في صحيح البخاري أنه تحدّث عن نظام النمل وتنظيمه، وكذا عن سلوك مخلوقات أخرى، مستخلصاً منها دروساً أخلاقية.

هذا التنوّع لا يُقدّم أبداً في القرآن الكريم كمجرّد حصر طبيعي. بل يُربط بصورة منهجية بدعوة واحدة: تلك الدعوة إلى الاعتراف، خلف كلّ شكل من أشكال الحياة، برسم الخالق الواحد. فجمل الصحراء وسمك الأعماق والنحلة المجتهدة والطائر المهاجر، جميعها تشهد، كلّ بطريقتها، على أصل واحد وحكمة منظّمة واحدة. هذه الوحدة في التنوّع بالذات هي التي تشكّل، وفق المفسّرين، واحداً من الآيات الأكثر إمكانية الوصول لكلّ إنسان، سواء كان عالماً أو مجرّد ناظر متأمّل للطبيعة.

من التأمّل إلى المسؤولية

الاعتراف بهذا التنوّع كآية إلهية لا يجب أن يبقى تأمّلاً مجرّداً. بل ينبغي أن يؤدّي بشكل طبيعي إلى موقف من احترام جميع المخلوقات، مهما كان حجمها أو شكلها. فإذا كان كلّ نوع حيواني يحمل في ذاته جزءاً من حكمة الخالق، فإن الاعتناء به وتجنّب إلحاق الضرر به بلا ضرورة والحفاظ على بيئته تصبح امتدادات عملية لهذا التأمّل. فالمؤمن الذي يلاحظ بانتباه ثراء العالم الحيواني مدعو إلى أن يصير أيضاً حارساً متيقّظاً لهذا الثراء، بروح تتّسق مع تعاليم النبوّة بشأن الرفق بكلّ ذي روح.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا