في يوم من الأيام، اقترب جمل نحيل من الجنب من النبي ﷺ فأخذ يئن. وما قاله رسول الله للصحابة يضيء، إلى يومنا هذا، واجب كل إنسان تجاه الحيوان الذي يحمله.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 13 مشاهدة
في يوم من الأيام، اقترب جمل نحيل من الجنب، مجهد من التعب، من النبي محمد ﷺ فأخذ يئن بحنين، وعيناه تترقرقان من الدموع. وحسب الحديث الذي رواه الإمام أحمد وذكره أيضا في مجموعات أخرى، وضع النبي ﷺ يده على السنام وذيل الحيوان، فهدأ في الحال. ثم سأل: «لمن هذا الجمل؟» فتقدم رجل من الأنصار. فقال له النبي ﷺ: «ألا تخشى الله في هذه البهيمة التي جعلها الله في سلطانك؟ إنها تشتكي إليّ من الجوع والتعب.»
المطية ليست مجرد أداة
تقلب هذه الكلمة النبوية فكرة منتشرة في ذلك الزمان، كما هي منتشرة اليوم: حيوان الحمل أو المطية ما هو إلا آلة في خدمة الإنسان، لا يستحق أي عناية ولا حد. بيد أن النبي ﷺ يذكّر بأن ملك الحيوان ليس حقا مطلقا، بل هو أمانة (أمانة) أمام الله. والجمل والفرس والحمار وأي دابة تُحمّل وتُركب لها احتياجات يجب على صاحبها أن يحترمها: طعام كاف، راحة، حمل معقول.
Publicité
Publicité
يجد هذا المبدأ صدى في عدة تعاليم من النبي ﷺ تتعلق بالمطايا. جاء في صحيح مسلم أنه نهى عن اتخاذ ظهور الحيوانات منابر للثرثرة، أي عدم الجلوس على ظهرها بلا داع وهي تحمل عناء السير. وكان يوصي أيضا بعدم تحميل حيوانات البعير أكثر من قوتها، وأن يعطاها فترات استراحة للشرب والرعي في الأسفار الطويلة.
الرحمة معيار الإيمان
في التقليد الإسلامي، طريقة معاملة المؤمن للحيوان الذي يستخدمه للنقل أو لحمل أمتعته ليست أبدا تفصيلة ثانوية. حديث معروف، رواه البخاري ومسلم، يروي أن امرأة حبست في النار لأنها تركت جوعا قطة أغلقتها. وبالمقابل، غفر الله لرجل لأنه سقى كلبا عطشانا. هذه الحكايات، وإن لم تتناول المطايا مباشرة، تظهر اتساق مبدأ واحد: كل مخلوق في ذمتك يستحق العناية والرحمة، سواء كان رفيقا أو حيوان عمل أو وسيلة نقل.
قصة الجمل الذي اشتكى توضح إذن حقيقة بسيطة لكنها مطالبة: الحيوان لا ينطق لغتنا، لكن تعبه وعطشه وألمه لغات يجب على المؤمن أن يتعلم قراءتها. النبي ﷺ، في تلك اللحظة، لم يوبخ فقط صاحبه المهمل؛ بل أعاد الكرامة للدابة نفسها، بأن أصغى لما كانت تريد أن «تقول».
إرث لعصرنا
يحتفظ هذا الدرس بكل أهميته: سواء كان فرسا للحمل أو حمارا للحمل أو أي حيوان يُستخدم لا يزال لحمل الأعباء أو الأشخاص، يبقى المبدأ واحدا. إليك بعض المعالم التي تدعو السنة النبوية إلى تذكّرها:
عدم فرض حمل يفوق قدرات الحيوان الحقيقية.
ضمان طعام وشراب منتظم، قبل حتى التفكير بالراحة الشخصية.
تجنب إطالة الجهد أكثر من الحاجة، احتراما لتعب الدابة.
هكذا تعلم الإسلام أن ملك الحيوان، بعيدا عن كونه سلطة بلا حد، يرتب مسؤولية أدبية حقيقية أمام الله. الاعتناء بالحيوان الذي يخدمنا، والسهر على راحته وكرامته، هو استمرار لتلك الرحمة التي воплотил النبي ﷺ نفسه أمام الجمل المنهك. التعطف على دابة الحمل ليس أبدا تفصيلة: بل هو، على مدى حياة، طريقة عملية لممارسة إيماننا.