فيلٌ واقفٌ لا يتحرك يواجه الكعبة البعيدة، بينما تحوم الطير في السماء الذهبية للصحراء.
قصة السافانا حيوانات في القرآن

عام الفيل والجيش الذي جاء ليُهدّم الكعبة

في السنة ذاتها من مولد النبي ﷺ، زحف عليها ملِك قويّ بجيش من الفيول إلى مكة المكرمة ليُهدّم الكعبة. وقد حكى القرآن الكريم ما آلت إليه هذه الحملة في سورة سُمّيت باسم الحيوان الذي بقي ثابتًا أمام المدينة المقدسة.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ ساعتين · 0 مشاهدة

في تلك السنة، المعروفة في التراث باسم «عام الفيل»، وقع حدثٌ عظيمٌ ترك أثره العميق في تاريخ مكة المكرمة والكعبة الشريفة. فأبرهة، والي اليمن من قبل الأحباش، كان قد أمر ببناء معبدٍ كبيرٍ في اليمن ليصرف إليه حجاج العرب. غير أنه لما رأى العرب لا يزالون يفدون إلى الكعبة، أرسل جيشًا جرارًا قاصدًا مكة لتدميرها. وكان في هذا الجيش، بحسب ما تروي كتب التفسير، فيل أو أكثر، وهي حيوانات نادرة مرهوبة الجانب في جزيرة العرب، قُصد بها إرهاب الناس وتسهيل طريق الجيش.

الفيل الذي أبى المسير

ورد في الروايات أنه عندما اقتربت جحافل أبرهة من مكة، توقف الفيل الذي كان يقود الصفوف، وهو الذي يسميه المفسرون في أحاديثهم محمودًا، توقفًا باتًا أمام المدينة المقدسة. وأيًّا كانت الجهود المبذولة لإرغامه على المسير نحو الكعبة، كان الحيوان يبرك أو يرفض بإصرار متابعة السير. لكن إذا ما وجّهوه نحو اتجاه آخر، استجاب للتوجيه وساق دون عناء. فأحال هذا السلوك، الذي عُدّ آية بينة، الجيشَ إلى الاضطراب وهو على مشارف المدينة الطاهرة.

Publicité
Publicité

وفي أثناء ذلك، كان أهل مكة، ومن بينهم جد النبي ﷺ عبد المطلب، قد آووا إلى الجبال المحيطة بالمدينة، تاركين الكعبة تحت حماية الله تعالى، بدل أن يعتمدوا على قوتهم التي لم تكن لتقاوم جيشًا بهذا الحجم.

قصة سورة الفيل من القرآن الكريم

هذا هو الحادث الذي يسرده القرآن الكريم في سورة الفيل، وقد سُميت السورة باسم هذا الحيوان لأهمية الحدث. وفيها يخبر الله تعالى كيف أهلك جيش الطغاة الذين أرادوا الاعتداء على البيت الحرام، بإرسال عليهم طيرًا ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول.

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿١﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴿٢﴾ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿٣﴾ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴿٥﴾ ﴾

(سورة الفيل، الآيات 1 إلى 5)

وقد ذكر المفسرون أن هذه الطير، المُسماة «الأبابيل»، كانت تطير في أسراب متلاحقة وتُرسل على جنود الجيش حجارة صغيرة من طين محروق توقعها عليهم بقوة مُحطّمة، فأنهت الحملة قبل أن تبلغ غايتها. وأبرهة نفسه أُصيب إصابة بليغة ومات بعد عودته إلى اليمن بقليل.

فحين ظل الفيل، ذاك الحيوان المُعتبر رمزًا للقوة الضاربة للإنسان، ثابتًا ملتزمًا الصمود أمام الكعبة، كانت طير بسيطة هي التي أتمّت إبادة الجيش. وهذا التناقض، الذي أبرزه جمهور المفسرين، يُذكّر بأن القوة الحقيقية لله وحده، وأن أضعف الخلق بقدرته وإرادته قادرة على أن تقلب خطط أقوى الأقوياء.

وهذه القصة، التي رسخت في ذاكرة العرب حتى صارت معلمًا زمنيًا يُؤرّخ به لسنة مولد النبي ﷺ، تدعو أيضًا إلى أن نتأمل بشغف في الحيوانات التي تعبر حياتنا. فالفيل الساكن والطير المُرسلة أفواجًا تُذكّران بأن كل مخلوقة، مهما بدت متواضعة أو هائلة، تحتل مكانًا مقصودًا في نظام العالم. وتذكّر هذه الحكمة يعني أن نعامل بحنان واحترام جميع الحيوانات من حولنا، فهي انعكاسات صامتة لحكمة تسمو فوق فهمنا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا