جمل هزيل يستريح بسلام في حديقة خضراء غمرتها أشعة ذهبية.
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج قصص من الأحاديث

حقّ الحيوان في الغذاء

ناقة ضامرة، بطنها ملصوق بظهرها، تصبح مناسبة لتعليم من النبي ﷺ حول حقّ نسيه الكثيرون: حقّ الحيوان في أن يطعمه من يملكه.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 47 مشاهدة

دخل النبي ﷺ ذات يوم حديقة رجل من الأنصار فرأى بها جملاً. فلمّا رأى الحيوان رسول الله ﷺ بدأ يئنّ وامتلأت عيناه بالدموع. اقترب النبي ﷺ منه فوضع يده على سنامه وخلف أذنيه، فهدأ الجمل في الحال.

الشكوى الصامتة للحيوان

سأل النبي ﷺ بعدها عمّن يملك هذا الجمل. فتقدّم شاب من الأنصار وأجاب بأنّ الحيوان ملكه. فقال له رسول الله ﷺ بألفاظ ثابتة في هذا الحديث الصحيح: «ألا تخشى الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إيّاها؟ إنّها اشتكت إليّ أنّك تجيّعها وتتعبها بالعمل.» وهذا الحديث أورده أبو داود في سننه، عن عبد الله بن جعفر الذي يروي أنّه رأى هذا المشهد برؤية عينه مع النبي ﷺ.

Publicité
Publicité

يجسّد هذا الحديث بقوّة حقيقة أساسية في التعليم النبوي: الحيوان الذي يملكه الإنسان ليس ملكاً مطلقاً يتصرّف فيه دون حدود. بل هو كائن حي موضوع تحت مسؤوليته، له احتياجات حقيقية — غذاء وراحة وعناية — يجب على المالك أن يوفّيها.

حقّ معترَف به، مسؤولية محمولة

يشدّد شارحو هذا الحديث على أنّ المشهد يجري في إطار واقعي جداً: حيوان عامل يُستخدم للعمل الزراعي أو النقل، وجسده نفسه — ضامر العارضين، رطب العيون — يشهد صامتاً على إهمال. والنبي ﷺ، حسّاس لهذا الكرب الصامت، لم يتردّد في أن يواجه المالك مباشرة، ذاكّراً إيّاه بأنّ تقوى الله يجب أن تتسع أيضاً لمعاملة المخلوقات الموضوعة تحت سلطانه.

ورد عن النبي ﷺ أنّه كان يعلّم، في أحاديث صحيحة أخرى جمعها خاصّة صحيح مسلم، أنّ الإحسان إلى الحيوان من الأعمال التي تقرّب من الله، وأنّ إهمالها أو إيذاءها قد يكون موجباً للإثم. وهكذا تندرج قصّة هذه الناقة الضامرة ضمن مجموعة متسقة من التعاليم: إطعام دابّة الحمل على وجه صحيح، وعدم تحميلها فوق طاقتها، وإعطاؤها الراحة الضرورية، كلّ ذلك من الحقوق المعترَف بها للحيوان في التقليد النبوي.

ما يثير الدهشة في هذا الخبر هو كيف أدرك النبي ﷺ معاناة الحيوان قبل أن ينطق أحد بكلمة. مجرّد نظرة وموقف يكفيان كي يكشفا عن تقصير، فاختار رسول الله ﷺ أن يتحرّك على الفور، بإيماءة تهدئة — يده على الحيوان — ثمّ بكلمة تعليم موجّهة إلى الرجل المعني.

درس لزماننا هذا

تذكّرنا هذه الحكاية بأنّ المسؤولية اتّجاه الحيوان لا تقتصر على امتلاكه أو استخدامه: بل تستلزم السهر الفعّال على رفاهيته. سواء كان حيوان مزرعة أو رفقة أو حمل، فمن يتولّى شؤونه مدعوّ إلى ملاحظة احتياجاته، واحترام حدوده، وعدم اعتبار جوعه أو إرهاقه من الأمور الهيّنة. وبهذا المعنى، يظلّ حديث ناقة أبي داود، حتّى في يومنا، دعوة خالدة إلى الرحمة بكلّ كائن يعتمد علينا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.