بقرة صفراء زاهية تقف بسكينة في منظر طبيعي ذهبي، توضيح للقصة القرآنية من سورة البقرة.
قصة المزارع والمروج حيوانات في القرآن

لماذا أمر الله بني إسرائيل بذبح البقرة

قتلٌ بدون معروف القاتل يُؤرّق بني إسرائيل. فيأمرهم الله عندها بفعل غريب: ذبح بقرة. من هذا الأمر ينشأ سردٌ غنيّ بالدروس والعِبر، وهو منقولٌ في السورة التي تحمل اسم هذا الحيوان.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 21 ساعة · 0 مشاهدة

من بني إسرائيل قُتل رجل ولم يُعرف قاتله. كان كل واحد يتهم الآخر، والفتنة توشك أن تستقر دائمة في الجماعة. في هذا السياق أوحى الله أمراً كان سيفاجئ الشعب كله: ذبح بقرة. هذا السرد منقول في سورة البقرة، وهي تعني بالضبط «البقرة»، إشارة إلى هذه الحادثة.

أمرٌ استُقبل بدهشة

لما بلّغ موسى عليه السلام هذا الأمر الإلهي قومه، ظنّ كثيرون في البداية أنه يسخر منهم، لأن الصلة بين قتل ورجل وذبح بقرة بدت غامضة. ردّ عليهم موسى أنه يعوذ بالله أن يكون من الجاهلين. بدلاً من أن يُطيعوا ببساطة، شرع بنو إسرائيل يكثرون الأسئلة: كم يكون عمر البقرة، ما لونها، ما صفاتها بالضبط؟ عند كل سؤال كانت الصفة تتدقق، والمهمة تصبح أصعب.

Publicité
Publicité

أخبرهم الله أنها بقرة لا هي عجوز ولا هي فتيّة، بل بين ذلك من العمر. ثم لما ألحّوا عاد التوضيح: يجب أن تكون صفراء فاقعة اللون، تسرّ الناظرين من رؤيتها. وأخيراً، طُلب أن تكون غير مذللة لتحريث الأرض ولا لسقي الحرث، بل سليمة لا عيب فيها.

المعنى الخفي للذبح

لما وُجدت البقرة وذُبحت على ما أُمر، أوحى الله أن يُضربوا الجثة ببعض البقرة. فبإذن الله عاد الميت إلى الحياة لحظة، كفاية ليشير إلى قاتله، ثم رجع إلى الموت. هذه المعجزة وضعت حداً للخصومات، وذكّرت الجميع بأن الحياة والموت إلى الله وحده، القادر على إحياء ما أماته.

﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾

(سورة البقرة، الآية 73)

ما يستخلصه المفسرون أساساً من هذا السرد هو الدرس عن الطاعة. بكثرة أسئلتهم الإضافية، جعل بنو إسرائيل مهمتهم أكثر صعوبة، مع أن بقرة عادية بدون دقة مفرطة كانت ستكفي منذ البداية. وهو منقول أنه لو قُدّمت أول بقرة تواجه في الذبح بدون كل هذه الأسئلة، لكان الأمر قد امتثل بيسر أكثر.

مكانة خاصة لهذا الحيوان

البقرة احتلت هكذا مكانة فريدة في القرآن، إلى درجة أن اسمها صار لأطول سورة في الكتاب. هذا الحيوان، المألوف في يوميات شعوب كثيرة، صار في هذا السرد وسيلة لدرس عميق عن الإيمان والصبر والثقة في الأوامر الإلهية، حتى لما لم تكن حكمتها مفهومة للوهلة الأولى.

إلى جانب الدرس الروحاني، يدعو هذا السرد كذلك إلى إمعان النظر في الحيوانات من حولنا. البقرة، المختارة هنا كآلة لآية إلهية، تذكّرنا بأن لكل خلق قيمة ومكانة أرادها الله. الاعتناء بها بلين، واحترام سلامتها، وعدم إساءة معاملتها، كل ذلك ينسجم تماماً مع روح اللطف التي يُعلّمها القرآن والسنة النبوية ﷺ تجاه جميع الكائنات الحية.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا