قط هادئ في فناء مزيّن بأنماط هندسية إسلامية، يعكس الحديث الشريف عن الرحمة بالحيوان.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

لماذا حرّم الإسلام إيذاء القط؟

عُذِّبت امرأة لأنها تركت قطة تموت جوعاً، مُحتبَسة بلا طعام ولا حرية. هذا الحديث الذي نقله عن النبي ﷺ يُلقي الضوء على مكانة الرحمة بالحيوان في الإسلام.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 25 مشاهدة

روى النبي ﷺ ذات مرة لأصحابه قصة امرأة عُذِّبت من قِبَل الله تعالى بسبب قطة. هذا الحديث، المنقول في صحيح البخاري وصحيح مسلم، أصبح من أشهر التعاليم في السنة الإسلامية فيما يتعلق بحقوق الحيوان والعدل تجاهه.

الحديث الشريف الذي رواه النبي ﷺ

ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «عُذِّبت امرأة في قطة حبستها فلم تطعمها ولم تسقها حتى ماتت جوعاً، فدخلت النار بسببها». وأضاف أنه قيل لها: «لم تطعميها ولم تسقيها وأنت حابستموها، ولم تدعيها تأكل من خشاش الأرض».

Publicité
Publicité

هذا الحديث، بوضوحه البيِّن، لا يتناول فقط القسوة المباشرة على الحيوان، بل أيضاً الإهمال: حرمان كائن حي من الطعام مع منعه من الحصول على احتياجاته بنفسه. لم تقتل المرأة القطة بيديها، غير أن إهمالها وحبسها المتعمد حُكِم عليهما باعتبارهما خطيئة جسيمة، شديدة الخطورة بحيث ذكرها النبي ﷺ كسبب لعذاب في الآخرة.

درس عام حول المسؤولية

يؤكد شراح هذا الحديث أنه ينطوي على مبدأ عام: كل كائن حي، مهما صغر حجمه أو قلّت فائدته الظاهرة للإنسان، يستحق أن يُعامَل بعدل. ورد أن الصحابة تأثروا كثيراً بهذا التعليم، إذ أظهر أن عملاً ارتُكِب تجاه قطة بسيطة قد يترتب عليه عذاب في الآخرة مماثل للعذاب الناشئ عن أعمال ارتُكِبت تجاه البشر.

يندرج هذا الحديث ضمن مجموعة أوسع من التعاليم النبوية عن الرحمة بالحيوان. وروى النبي ﷺ أيضاً في حديث معروف آخر عن رجل غُفِر له لأنه سقى كلباً عطشاناً، ما يبيّن أن الرحمة بخلق الله، سواء كانت حيوانات أليفة أم برية، قيمة يُذكّر بها باستمرار في التقليد الإسلامي.

يؤكد بعض المفسِّرين أن هذا الحديث يُذكِّر أيضاً بأن مسؤولية الإنسان تجاه الحيوانات التي يملكها لا تقتصر على عدم إلحاق الأذى الجسدي: بل تشمل واجباً إيجابياً في رعاية احتياجاتها الأساسية — الطعام والماء وحرية الحركة عند الضرورة لبقائها.

مكانة خاصة للقط في التقليد الإسلامي

يحتل القط مكانة مميزة في الروايات والثقافة الإسلامية، لاسيما من خلال المودة التي أبداها النبي ﷺ، بحسب التقليد الشعبي، نحو هذه الحيوانات التي تُعتبر نظيفة وحساسة. يعزز هذا الحديث عن المرأة المعذَّبة هذه الصورة لكائن جدير بالاحترام والعناية، لا بالإهمال أو الإساءة.

بهذا المعنى، يتجاوز هذا الحديث بكثير حالة قطة محبوسة وحيدة: فهو يضع مبدأً أساسياً من العدالة تجاه كل حياة حسّاسة. فالمعاناة المسلّطة على كائن، حتى لو بدا تافهاً في نظر البعض، لا تفلت من نظر الله تعالى.

يدعو هذا الحديث كل فرد إلى إعادة النظر في معاملته للحيوانات من حوله، القطط الضالة والحيوانات الأليفة والمخلوقات البرية. الاهتمام بطعامها وشرابها وحريتها ليس مجرد إيماءة لطف: بل هو، بحسب هذا التعليم، مسؤولية تشغل ضمير كل فرد. فالرحمة بالحيوان، بعيداً عن أن تكون تفصيلاً ثانوياً، تتخذ مكانها في قلب الإيمان والأخلاق اليومية.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا