قطّ يجلس وحيداً خلف نافذة خشبية مزيّنة برسومات إسلامية هندسية، رسم توضيحي مستوحى من حديث نبوي عن الرحمة بالحيوان.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

المرأة التي حبست قطّها حتى الموت

حديث رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم يحكي عن مصير امرأة عُذّبت لأنّها تركت قطّاً محبوساً لديها يموت جوعاً، دون أن تُطعمه ولا تتركه يسعى ليجد طعامه بنفسه.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوعين · 26 مشاهدة

روى النبيّ محمد ﷺ لأصحابه ذات يوم قصّة امرأة عُذّبت لأجل تعاملها مع قطّ بسيط. هذا الحديث، الذي انتقل عبر الأجيال، لا يزال إلى اليوم أحد أهمّ الدروس بشأن مسؤولية الإنسان تجاه الحيوانات التي يضعها تحت وصايته.

الحديث الذي رواه النبيّ ﷺ

وفقاً لحديث رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم، قال النبيّ ﷺ إنّ امرأة عُذّبت لأجل قطّ حبسته حتى مات جوعاً. بسبب ذلك، دخلت النار. وكان قد بُيّن أنّها لم تُطعمه ولا تسقيه طيلة حبسه، وأنّها لم تتركه أيضاً حرّاً ليتمكّن من الصيد والتغذّي من الدواب الصغيرة في الأرض.

Publicité
Publicité

يسلّط هذا الحديث الضوء على مبدأ أساسي: عندما يضع الإنسان حيواناً ما تحت مسؤوليته، سواء أكان مستأنساً أو لا، فإنه يتحمّل تجاهه واجب الرعاية. حرمان كائن حيّ من الطعام مع منعه من تلبية احتياجاته بنفسه يشكّل ظلماً فادحاً في نظر الإسلام، مهما كان حجم الحيوان أو تفاهة ظاهره.

درس عامّ حول المسؤولية

يؤكّد شرّاح هذا الحديث أنّ العذاب المذكور لا يتعلّق بمجرّد وجود قطّ في حياة هذه المرأة، بل بالقسوة والإهمال اللذين أبدتهما. وقد ورد أنّ هذا الحديث نُقل بخاصّة عن الصحابيّين عبد الله بن عمر وأبي هريرة، اللذين أكّدا على خطورة هذا الفعل في نظر الله.

يُقرن هذا الحديث غالباً بحديث آخر مشهور جداً، وهو قصّة الرجل الذي غُفر له لأنّه سقى كلباً ظمآن، ورد أيضاً في المجاميع الصحيحة. معاً، تصنع هاتان التقليدان رؤية متسقة: الرحمة بالحيوانات مكافأة، بينما القسوة عليها مُحرّمة بشدّة، بغضّ النظر عن عقيدة الشخص أو طبيعته.

كما يذكّر بعض المفسّرين أنّ هذا الحديث لا يندّد بالمرأة لأنّها احتفظت بقطّ في بيتها، بل بالضبط لأنّها حبسته دون أن تعطيه أيّ وسيلة للبقاء. الفرق جوهريّ: امتلاك حيوان أو استقباله يستلزم طبيعياً الالتزام برعاية احتياجاته الأساسية، سواء تعلّق الأمر بالطعام أو الماء أو بحرّية الحركة عندما تكون ضروريّة لبقاؤه.

عطف لا يعرف استثناء

عبر هذا الحديث الأجيال بمثابة تذكير قويّ بأنّ الشفقة على الكائنات الحيّة لا تتوقّف على حجمها، ولا على فائدتها الظاهرة للإنسان. قطّ أو نملة أو عصفور، كلّها تستحقّ الاحترام الأساسي ذاته: أن ترعى احتياجاتها الحيويّة من قبل من له سلطة عليها.

وهكذا، تعلّمنا هذه القصّة أنّ المسؤولية تجاه الحيوانات امتحان أخلاقي حقيقي. كلّ إحسان إلى مخلوق، مهما ضؤل، يُحسب عند الله؛ وكلّ إهمال أو قسوة يحمل هو أيضاً عاقبته. العناية بالحيوانات التي تحيط بنا، وإعطاؤها الطعام والماء والحرّية، ليس خياراً إذاً، بل واجب متأصّل في التعليم النبويّ — تذكير لا ينسيه الزمن بأنّ الرحمة تجاه كلّ كائن حيّ جزء لا يتجزّأ من حياة مستقيمة وتقيّة.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا