كلب وحمار في ليل هادئ مضاء بنور القمر، رسم لطيف بألوان الألوان المائية.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

نباح الكلب ونهيق الحمار في الليل

في إحدى الليالي، حذّر النبي ﷺ أصحابه من أصوات الكلب والحمار، وعلّمهم حركة بسيطة يؤدّونها قبل النوم.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوعين · 23 مشاهدة

في ليل المدينة الهادئ، كان يحدث أن يتشقّق الصمت فجأة بنباح كلب ملح أو نهيق حمار متواصل. هذه الأصوات، وهي مألوفة لمن يعيشون بقرب المساكن والقطعان، كانت موضوع تعليم خاص من الرسول محمد ﷺ، رُوي في دواوين الحديث الصحيح.

ما يرويه الحديث

رُوي في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله، فإنه رأى ملكاً. وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطاناً». هذا الحديث يربط بين سلوكيات حيوانية معيّنة وإدراك يتجاوز ما يستطيع الإنسان أن يراه.

Publicité
Publicité

وتذكر نسخة قريبة من هذا الحديث أيضاً حالة الكلب: وفق بعض الروايات، قد يُنسب نباحه الليلي المفاجئ إلى نفس الدعوة إلى الحذر الروحي. المعنى العميق لهذا التعليم ليس الخوف من الحيوانات ذاتها، ولا إلحاق طبيعة شريرة بها، بل تذكير المؤمنين بأن هناك واقعاً غير مرئي، وأن بعض الحيوانات، بحساسية تخصها، قد تدرك أشياء لا يدركها الإنسان.

درس في اليقظة، لا في الخوف

يصرّ شرّاح هذا الحديث على نقطة جوهرية: لا يتعلق الأمر بأي حكم يُصدر على الكلب أو الحمار بوصفهما مخلوقات. هذه الحيوانات، مثل جميع المخلوقات، تدخل في النظام الذي أراده الله. تعليم النبي ﷺ يدعو المؤمن بالأحرى إلى الاستجابة بإيمان وسكينة لما هو غير معروف: عند سماع نهيق الحمار، يُستحب أن يقول «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»؛ وعند سماع صياح الديك، يمكن أن يطلب الرحمة الإلهية.

يعكس هذا الحديث أيضاً واقعاً يُقرّ به العلماء المعاصرون اليوم: تتمتع حيوانات عديدة بحواس أكثر تطوراً بكثير من حواسنا — السمع، الشم، إدراك الاهتزازات أو التغييرات في محيطها. الكلب خصوصاً مشهور بقدرته على كشف وجود أشياء أو حركات أو أصوات غير مسموعة للأذن البشرية، وقبل أن يلاحظها أحد بوقت. هذه الحساسية الطبيعية، بعيداً عن أن تكون لعنة، تشهد على تنوع القدرات التي وزّعها الخالق على مخلوقاته.

الخيط الأحمر للرحمة

تذكّرنا هذه الحكاية بأن الحيوانات، في التقليد النبوي، لا تُختزل أبداً إلى مجرد أصوات مزعجة أو مخلوقات تافهة. كل منها، بطريقته الخاصة، يشارك في نظام أوسع، وبعضها يُذكر حتى كحامل للعلامات. الكلب الذي يسهر وينبح وينبّه، كما الحمار الذي يرافق الإنسان في عمله منذ قرون، يستحقان الاحترام والعناية.

في النهاية، تدعو هذه القصة المؤمنين إلى عدم نسيان أن الرحمة بالحيوانات تبدأ باحترام طبيعتها الخاصة. فهم سبب نباح الكلب أو نهيق الحمار، دون الاستسلام للخوف أو الانزعاج، هو أيضاً تعلّم العناية الأفضل بهما يومياً — بمنحهما الاهتمام والماء والطعام واللطف اللذين يستحقانهما، كما يقتضيه روح الرحمة بجميع المخلوقات.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا