أم طائر تحوم بقلق فوق عشّها لحماية صغارها
قصة قصص من الأحاديث

عدم فصل الأم عن صغيرها

صحابيّ للنّبيّ ﷺ يأخذ برحمة فرخاً من عشّه. الأمّ، وقد أصابها الهلع، تحوم فوق رؤوسهم بحركات متقطّعة. ما فعله النّبيّ ﷺ حينئذٍ يعلّم درساً في الرّفق بكلّ مخلوق.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 70 مشاهدة

يروي عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنّهم كانوا في سفر مع النّبيّ ﷺ، فغاب قليلاً لقضاء حاجة. في هذه الأثناء، رأى الصّحابة طائراً صغيراً معه فرخان. أخذ أحدهم الفرخين، فأصيبت الأمّ بالرّعب وتحركّت فوقهم بتحرّك متسارع، تضرب جناحيها من شدّة القلق، تسعى لحماية صغارها.

موقف النّبيّ ﷺ

عندما عاد النّبيّ ﷺ ورأى المشهد، سأل بتأثّر: "من أحزن هذه الأمّ بأخذ فراخها؟ ردّوا إليها فراخها!" هذا الحديث أخرجه الإمام أبو داود في سننه، ويبيّن بوضوح تام حساسيّة النّبيّ ﷺ تجاه معاناة الحيوان، حتى أصغره وأكثره خفوتاً.

Publicité
Publicité

هذه القصّة من السّفر ترتبط، عند بعض الرّواة، بحادثة أخرى بارزة: حريق عشّ نمل بالنّار، بعد أن عضّت نملة النّبيّ ﷺ. لمّا أدرك أنّ قرية نملٍ كاملة احترقت انتقاماً، أنكر ذلك بشدّة، ذاكراً أنّ خطأ مخلوق واحد لا يبرّر إبادة جماعة بأسرها. هاتان القصّتان، المأثورتان في كتب الحديث، تكمّل إحداهما الأخرى وترسم معالم أخلاقيات الرّفق بالكائنات الحيّة، سواء أكانت طيوراً أم حشرات أم سائر مخلوقات الأرض.

درس عالمي

صورة هذه الأمّ الطّائر تحوم بقلق فوق فراخها المأسورة بقيت عبر القرون أحد أقوى الرّموز للرّفق الموصى به تجاه الحيوان في التّقليد النّبويّ. لم يكن فعل النّبيّ ﷺ أمراً رسميّاً يلقيه من على المنبر، بل كان تفاعلاً عفويّاً فوريّاً أمام معاناة حيوانيّة أدركها وأخذها على محمل الجدّ. كان باستطاعته أن يمضي؛ اختار بدلاً من ذلك أن يقف ويسأل ويطالب بالإنصاف.

المفسّرون وشرّاح الحديث أبرزوا مراراً أنّ هذه القصّة توضّح مبدأً أعمّ: الرّحمة (الرّحمة) لا تقتصر على العلاقات بين الإنس. تمتدّ، في التّعليم النّبويّ، إلى كلّ الخليقة. فصل الصّغير عن أمّه، سواء لدى الطّير أم الثّدييّات أم أيّ حيوان آخر، يُعتبر اعتداءً على رابطة طبيعيّة مقدّسة، وهي رابطة الحماية الأموميّة التي نجدها في تقريباً كلّ الأنواع الحيّة.

وهكذا، فإنّ هذه القصّة البسيطة، التي تبدو طفيفة في الظّاهر، تحمل في طيّاتها رسالة عميقة جدّاً: احترام الحياة الحيوانيّة لا ينقطع عند الأفعال الكبيرة المذهلة، بل يتسلّل أيضاً إلى الاهتمام بالتّفاصيل، إلى عشّ تعكّره، إلى أمّ تُفصل عن صغارها، إلى معاناة نختار عدم تجاهلها.

يدعونا هذا التّقليد، في أيّامنا هذه، إلى أن نراقب الطّبيعة بنفس الرّعاية الطّيّبة: عدم إزعاج الأعشاش دون ضرورة، ترك العائلات الحيوانيّة تعيش بسلام، والاعتراف في صرخة طائر مذعور بمعاناة حقيقيّة تستحقّ احترامنا وعطفنا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.