قطٌّ مخطَّطٌ مُلتفٌّ على نفسه مع عصافير صغيرة في مأوى من القش مستند إلى جدار حجري قديم، تحت مطر شتوي، في ضوء دافئ.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

توفير مأوى للحيوان خلال فصل الشتاء

ليلةٌ قارسة البرد، وحيوانٌ صغيرٌ يبحث عن زاوية تقيه الريح. ماذا يقول القرآن وسنّة النبي ﷺ عن الرفق بالمخلوقات الضعيفة؟ قصةٌ هادئة عن دفء الملجأ.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 7 مشاهدة

لنتخيّل ليلة من ليالي كانون الأول: الريح تصفر بين الجدران، والمطر البارد يسيل على الأرصفة، وقطةٌ هزيلة تبحث عن ركنٍ جافٍّ تضع فيه أقدامها المتجمّدة. هذا المشهد صادفه كلٌّ منّا يوماً ما. لم تروِ نصوص الإسلام واقعةً محددة تخص مأوى الشتاء، ولن نختلقها. غير أنها تقرّر مبادئ واضحة في الرحمة بالحيوانات.

القرآن: مخلوقاتٌ أُمِنّا على رعايتها

في سورة النحل، يذكّر الله بالمنافع التي تقدّمها الأنعام للإنسان، ومنها الدفء:

Publicité
Publicité

﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾

« والأنعام خلقها لكم، فيها دفءٌ ومنافعُ، ومنها تأكلون. »

(سورة النحل، الآية 5)

من ينال دفء حيوانٍ يدرك معنى البرد، ولذلك يكون توفير المأوى له شكلاً من أشكال الشكر.

تعاليم النبي ﷺ

علّم النبي ﷺ أنّ الرحمة بكائنٍ حيّ لا تضيع أبداً. ففي صحيح البخاري وصحيح مسلم أنّ رجلاً أدركه العطش فنزل بئراً فشرب، ولما صعد رأى كلباً يلهث ويأكل الثرى من شدة العطش، فملأ خفّه ماءً وأمسكه بفمه حتى صعد، ثم سقى الكلب، فشكر الله له وغفر له. فقال الصحابة: «يا رسول الله، وإنّ لنا في البهائم لأجراً؟» فقال: «في كل ذات كبدٍ رطبةٍ أجر».

ويروي أبو داود قصةً أخرى في سفرٍ، إذ أخذ الصحابة فرخَي طائرٍ يُقال له الحُمَّرة، فجاءت أمّهما ترفرف فوقهم في فزعٍ واضح، فقال النبي ﷺ: «من فجع هذه بولدها؟ ردّوا إليها ولدها». وفي هذا الخبر عنايةٌ بصلة الأم بصغارها، وبعشّها الذي هو مأواها.

Publicité
Publicité

ويروي أبو داود أيضاً أنّ النبي ﷺ مرّ ببعيرٍ قد لصق ظهره ببطنه من الهزال، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة». وهذه الحيوانات لا تستطيع أن تقول إنها تشعر بالبرد أو الجوع أو الخوف، فيُطلب من المؤمن أن يكون منتبهاً لحالها نيابةً عنها.

لفتةٌ بسيطة، ودفءٌ يُتقاسم

من هذه النصوص نستخلص درساً يُعاش في تصرفات الحياة اليومية: أن نرى ضيق مخلوقٍ فلا نشيح بوجوهنا عنه. ففي الشتاء قد يكون ذلك ركناً جافاً بعيداً عن الريح، أو صندوقاً مبطّناً ببطانية، أو قليلاً من الماء غير المتجمّد، أو وجبةً نتقاسمها معه. وإذا بدا على حيوانٍ مرضٌ أو إصابة، يمكن أيضاً استشارة الطبيب البيطري.

فلتكن هذه الفصل البارد مناسبةً لنا للرحمة. إنّ توفير مأوى لحيوانٍ هو إقرارٌ بأنّ كل كائنٍ حيٍّ خلقه الله، وأنّ الرفق به له قيمة. إنّ مأوى صغيراً لبهيمةٍ لا تملك النطق لفعلٌ متواضع، لكنه، بحسب تعليم النبي ﷺ، لا يبقى بلا قيمة أبداً.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.