رسم توضيحي رقيق لجمال نائمة بالقرب من واحة، وفيه نحل ونمل يرمزان إلى الآيات المذكورة في القرآن الكريم.
قصة الصحراء السهوب المزارع والمروج حيوانات في القرآن

لماذا يدعونا القرآن إلى ملاحظة الحيوانات؟

من طيران الطير المنظّم إلى خلية النحل الصابرة، يعود القرآن مراراً إلى الحيوانات ليدعو الإنسان إلى التأمل. فلماذا هذه النظرة الملحة إلى الحيوانات؟

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يومين · 10 مشاهدة

في عديد من آيات القرآن الكريم، يتحول النظر نحو عالم الحيوان: الطير الذي يحوم في السماء، والأنعام التي ترعى، والنحل الذي يصنع عسله، والنملة التي تنظم حياتها. وليس هذا مجرد منظر طبيعي: بل هي دعوة متكررة للملاحظة والتفكر والاعتراف بأن الخلق يحمل حكمة تتجاوز الإنسان.

الحيوانات، آيات للتأمل

سورة النحل، التي تحمل اسم هذا الحيوان، تخصص عدة آيات لسلوك النحل. وفيها يُروى أن الله تعالى "أوحى" إلى النحل أن تتخذ من الجبال والشجر ومما يعرش الناس بيوتاً، ثم تأكل من ثمار كل شيء فتسلك سبل ربك ذللاً، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس. وكثيراً ما يستشهد المفسرون بهذه الآية كمثال على دقة تنظيم الحيوان قبل أن تصفه العلوم الحديثة بقرون عديدة.

Publicité
Publicité

وبالمثل، سورة النمل تروي قصة النبي سليمان، وهو في رأس جيشه من الجن والإنس والطير، يعبر مع جنوده واداً. فتقول نملة: "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون." وسليمان الذي يفقه منطق الطير والحيوان، يضحك ضاحكاً من قولها ويشكر الله. وحسب بعض المفسرين، تبين هذه القصة ذكاء النملة من جهة وتواضع النبي أمام مخلوق صغير من جهة أخرى.

دعوة دائمة إلى الملاحظة

القرآن لا يقتصر على ذكر الحيوانات بصورة متفرقة: بل يدعو بشكل عام إلى ملاحظة الخلق والتأمل فيه واستخراج العِبَر. ففي سورة الغاشية يُسأل: "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت؟" هذه الآية وغيرها تدعو القارئ إلى النظر بانتباه إلى الحيوانات من حوله، ليس بفضول عابر، بل كطريق نحو التدبر والاعتراف.

وورد أيضاً في حديث صحيح البخاري أن النبي ﷺ أخبر عن رجل غفر الله له لأنه سقى كلباً عطشاناً، وبعكس ذلك، امرأة عُذبت لأنها حبست هرة حتى ماتت جوعاً. وهذه الأحاديث توضح أن العناية بالحيوان في السنة النبوية لا تكون أبداً مسألة ثانوية: بل هي مرتبطة مباشرة بأخلاق الإنسان وسلوكه.

لماذا هذه النظرة إلى الحيوانات؟

عدة أسباب تظهر من هذه الأمثلة. أولاً، الحيوانات تشهد على نظام ودقة يفوقان المصادفة: الخلية المنظمة، والنملة المنضبطة، وطيران الطير في السماء بلا دعامة ظاهرة. ثانياً، سلوك الحيوان يكون في كثير من الأحيان درساً أو مرآة: النملة التي تحذر قومها، والنحلة التي لا تتوقف عن العمل. وأخيراً، يصبح التعامل مع الحيوان في التقليد الإسلامي مؤشراً على استقامة الإنسان نفسه.

إذاً، عندما يلفت القرآن النظر إلى الحيوانات، الأمر ليس مجرد إعجاب بالطبيعة: بل هو تذكير للإنسان بمسؤوليته تجاه المخلوقات التي تشاركه عالمه. الاعتناء بحيوان، والسهر على سلامته، واحترام مكانته في توازن الخلق، كل هذا يتابع روح من الانتباه والامتنان تدعو إليها النصوص. وهذا في الحقيقة أبسط رسالة وأكثرها ثباتاً: ملاحظة الحيوانات لنتعلم احترامها احترماً أفضل.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا