كلب عطشان يشرب من الماء المُسكوب في حذاء بالقرب من بئر حجرية، تحت إضاءة دافئة من صحراء.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

لماذا قد يكون الكلب سبباً من أسباب المثوبة والأجر؟

رجل ظمآن، وبئر عميقة، وكلب يلهث من شدّة العطش: هذا الحديث الذي رواه صحيح البخاري يُظهر كيف يمكن لفعل بسيط تجاه حيوان أن يصبح سبباً من أسباب المغفرة الإلهية.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 15 مشاهدة

كان رجل يسير في الطريق فأخذته العطش بشدّة. فنظر حوله فوجد بئراً، فنزل فيها وشرب حتى رويَ، ثم خرج. فإذا به يرى كلباً يلهث، لسانه يتدلّى، يلحس التراب الرطب من شدّة الظمأ الذي يعذّبه. فقال الرجل في نفسه: « هذا الحيوان يعاني من العطش كما عانيت أنا من قبل. »

الفعل الذي يغيّر كل شيء

دون تردّد، نزل الرجل إلى البئر من جديد، ملأ حذاءه ماءً، أمسكه بفمه ليصعد بيديه حرّتين، ثم سقى الكلب العطشان حتى أرويَ. هذا الفعل البسيط، الذي لم يشهده أحد ولم يكن فيه طمع ظاهر، رآه الله سبحانه وتعالى فأثابه عليه بمغفرة ذنوبه.

Publicité
Publicité

هذا الحديث رواه النبي ﷺ بنفسه في حديث صحيح، وقد أورده خاصة صحيح البخاري وصحيح مسلم. لما سأله الصحابة متعجبين: « يا رسول الله، أفي الحيوان أجر؟ »، أجابهم بأن في كل ذي كبد رطبة أجراً، أي في كل كائن حي.

درس عام الشمول

يعلّم هذا الحديث مبدأً ذا دلالة عظيمة: الرحمة لا تقتصر على الإنسان وحده. بل تمتدّ إلى كل مخلوق قادر على المعاناة، على الإحساس بالعطش والجوع والألم. لم تكن فضيلة هذا الرجل في عمل من أعمال العبادة والطقس، بل في مجرّد عطف طبيعي على حيوان لم يكن ملكاً له، في موضع لم يرَهُ فيه أحد.

وقد رُوي في حديث يروي حدثاً معاكساً أن امرأة عُذّبت لأنها حبست هرّة، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشرات الأرض. هذا الحديث أيضاً مرويّ في صحيح البخاري، ويكمّل الدرس السابق: فكما أن اللطف بالحيوان قد يكون سبباً من أسباب المغفرة، فإن القسوة عليه قد تكون سبباً من أسباب العذاب.

هذا النّصان، عندما نضعهما جنباً إلى جنب، ينيران حقيقة واحدة: لكل فعل تجاه حيوان، مهما كان خافتاً، وزن عند الله. لا حاجة إلى فعل مثير للفضول؛ قليل من الماء يُعطى لكلب عطشان يكفي ليكون له ثقل في ميزان الأعمال.

ما يعلّمنا إياه اليوم

تدعونا هذه السنّة النبوية إلى أن ننظر بطريقة مختلفة إلى الحيوانات التي تعترض طريقنا: قط ضائع، طائر جريح، كلب مهجور. إسعافها ليس فعلاً عابثاً. وهكذا تجعل التقاليد الإسلامية من الإحسان إلى المخلوقات سبيلاً ملموساً نحو الخير، ميسّراً للجميع، بلا شرط ولا طقس.

قد يكفي أحياناً قليل ماء، أو قليل غذاء، أو حتى نظرة حانية لتحويل لقاء عادي إلى فعل رحمة. ليذكّرنا هذا الحديث أنه لدى الحيوانات التي تشاطرنا عالمنا، الرفق والعطف لا يكونان أبداً أفعالاً ضائعة.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا