كلب وفيٌّ مستلقٍ، مع أطرافه ممدودة، عند مدخل كهف تغمره إضاءة ذهبية.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري حيوانات في القرآن

لماذا بقي الكلب حارساً على باب الكهف

من بين شباب آمنوا واحتموا في الكهف حفاظاً على دينهم، كان كلب يقظ يرابط ملقياً على عتبة الكهف. القرآن الكريم احتفظ بذكر حضوره الوفي والمتواضع، إلى جانب أصحاب الكهف، دون أن يُنسى أبداً.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 17 ساعة · 0 مشاهدة

في سورة الكهف، يسرد القرآن الكريم قصة شباب مؤمنين لجؤوا إلى غار هروباً من الاضطهاد وحفاظاً على توحيدهم لله تعالى. فأرقدهم الله نوماً طويلاً استمرّ سنين. هذه القصة غنية بالدروس حول الإيمان والصبر والتوكل على الله، إلا أنها تتضمن أيضاً تفصيلاً يلفت نظر القارئ بحنين عميق: ذكر كلب بقي إلى جانبهم ملقياً على مدخل الكهف.

رفيق صامت في السرد القرآني

يصف القرآن الكريم المشهد بدقة مؤثرة، حيث يرسم صورة الشباب في سباتهم، والله يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، وكلبهم باسط ذراعيه على الوصيد.

Publicité
Publicité

﴿ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴾

(سورة الكهف، الآية 18)

هذا الآية، برسمها البصري الكادح، تضع الكلب كعنصر متكامل في المشهد. لا يُذكر مصادفة أو عابراً: وضعيته، ذراعاه الممدودتان، حضوره على عتبة الغار، كل شيء يوصف بنفس الدقة المعطاة لنوم الشباب أنفسهم. بحسب بعض المفسرين، كان هذا الكلب قد تابع الشباب في هروبهم وبقي بأمانة إلى جانبهم طيلة مدة نومهم المعجز، مشاركاً بطريقة ما في محنتهم وحمايتهم الإلهية.

لماذا ترك هذا الذكر أثراً عميقاً في النفوس؟

لطالما أثار هذا التفصيل انتباه المفسرين، لأنه يبيّن أن الحيوان قد يقترن في النص المقدس بحدث ذي مغزى روحاني عظيم. الكلب لا يُصوّر عائقاً ولا مجرد عنصر من ديكور المشهد: بل هو رفيق من اختاروا الحفاظ على إيمانهم، وولاؤه الصامت عبر القرون يبقى حياً عبر هذه الآية الكريمة. وفي موضع آخر من السورة ذاتها، يذكر القرآن الكريم، دون أن يحسم، جدل الناس حول العدد الدقيق للنيام، مؤكداً أن الله وحده يعلم عددهم الحقيقي — وهو ما يدعو إلى التحفظ بدلاً من التخمين، بما فيه التفاصيل الثانوية للقصة كنسب هذا الكلب أو اسمه، وليس لنا على أيّ منها دليل يقيني.

ما نحتفظ به بيقين هو الكيفية التي ينسج بها النص القرآني حضور الكائن الحي بطبيعة نسيج في لحظة من لحظات الفضل والحماية الإلهية، دون أن يحطّ منها أو يهمشها.

درس في الرحمة يعبر السنين

هذا الكلب الوفي الذي بقي يحرس باب الكهف يذكّرنا بأن الحيوانات تحتل مكانة مكرّمة في التقليد الإسلامي. لم تُختزل يوماً إلى مخلوقات ثانوية لا قيمة لها: فهي تشاطر الإنسان أحياناً محنه، كما تبيّن هذه القصة، وتستحق بدورها الرعاية والعطف. العناية بالحيوانات من حولنا واحترام وجودها وإخلاصها، هو أيضاً إكرام لهذا الدرس الوديع والعميق الذي تناقله إلينا القرآن الكريم عبر صورة هذا الكلب الملقى على عتبة الكهف.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا