يأكل القط كمية قليلة في كل مرة لأن معدته صغيرة جداً: بضع عشرات من الغرامات فقط تكفي لامتلائها. هذه السعة المحدودة، وهي ميراث من سلفه الذي كان يعيش منفرداً ويصطاد فرائس صغيرة، تفسر لماذا يتناول القط طعامه على دفعات منفصلة بدلاً من تناول وجبة كبيرة كما يفعل الكلب.
معدة مكيفة لافتراس فرائس صغيرة
في البيئة الطبيعية، يصطاد القط فرائس تزن بضع عشرات من الغرامات الواحدة منها — تزن الفأرة في المتوسط 20 إلى 30 غراماً. تكيّف جهازه الهضمي مع هذا الحجم: لا تتسع معدته كثيراً وتُرسل بسرعة إشارة الشبع، مما يحدّ ميكانيكياً من كمية الطعام التي يبتلعها في المرة الواحدة، مهما كان جوعه الفعلي.
هذه السعة المعدية الصغيرة لا تشكل مشكلة طالما أن القط يعوّضها بالتغذي عدة مرات خلال اليوم. الإنذار الحقيقي ليس الكمية القليلة في كل وجبة، بل انخفاض دائم وطويل الأمد في المجموع الذي يتناوله القط على مدى عدة أيام.
Publicité
Publicité
خطر الصيام المطول: التنكس الدهني الكبدي
لدى القط، قد يؤدي فقدان الشهية أو تراجع حاد في المدخول الغذائي لمدة تزيد على يومين أو ثلاثة أيام إلى حدوث التنكس الدهني الكبدي: يُجنّد الكبد لتحرير الدهون المخزّنة كمصدر للطاقة، فيتشبع بالدهون ويفقد وظيفته. هذا الآلية خاصة بالقط، الذي لا يتعامل استقلابه الكبدي بكفاءة مع حشد سريع وضخم للدهون.
القطط التي تعاني من السمنة هي الأكثر عرضة للخطر: تندفع احتياطياتها الدهنية الوفيرة نحو الكبد حالما ينخفض الشهية، مما يزيد من الخطر. يجب عرض أي قط يأكل أقل بكثير من المعتاد لمدة تزيد على 24 إلى 48 ساعة على الطبيب البيطري، لأن التنكس الدهني الكبدي يهدد الحياة إن لم تُعالج بسرعة.