داخل حوض مائي، تقترب سمكة صغيرة من الشعاب المرجانية من مرآة، ثم تأخذ في حكّ بقعة ملوّنة على جسدها، في موضع لا يمكنها رؤيته إلا من خلال انعكاسها. مثل هذا التصرّف كان حتى وقت قريب حكرًا على عدد قليل جدًّا من الحيوانات.
Publicité
Publicité
السمكة المعنيّة هي "اللبرة المنظِّفة" (Labroides dimidiatus)، وهي نوع يعيش على تنظيف جلد أسماك أخرى بأكل الطفيليات العالقة بها. في تجربة علمية، وضع الباحثون على جسد السمكة علامة ملوّنة لا تُرى إلا بالانعكاس في المرآة. فحاولت الأسماك حكّ هذه العلامة فقط حين كانت المرآة أمامها، ولم تفعل ذلك أبدًا حين كانت العلامة شفافة لا تُرى أصلاً.
يُعرف هذا الاختبار باختبار "العلامة"، ويُستخدم لقياس الوعي بالذات. وقد نجحت فيه من قبل حيوانات قليلة من الفقاريات، مثل الدلافين وأفيال آسيا والعقعق. أما معظم الأنواع التي خضعت للاختبار، بما فيها ببغاوات كبيرة، فلم تُفلح فيه.
ومع ذلك، يلتزم الباحثون أنفسهم بالحذر؛ فالاختبار يرصد سلوكًا ظاهريًّا فحسب، ولا يقيس الوعي بالذات بشكل مباشر. وقد أجرت الفرق نفسها التي أنجزت الدراسة الأصلية دراسة متابعة لاحقة، فتوصّلت إلى نتائج مقاربة، غير أنّ كونها من إنجاز الجهة ذاتها يبقي الباب مفتوحًا أمام الجدل العلمي حول دلالة هذه النتيجة.