حين يحطّ الجرّار المائي على سطح بركة هادئة، فإنه لا يخترق الماء أبدًا، ومع ذلك يتنقّل فوقه كأنه يسير على طريق صلب. فكيف لحشرة بهذا الخفّة أن تظلّ طافية هكذا، دون أن تغوص؟
Publicité
Publicité
الجواب يكمن في طبيعة السطح نفسه. فكل رجل من أرجله تُحدث انبعاجًا صغيرًا في غشاء الماء، وهذا التوتر السطحي، الذي يعمل دون أن يمزّق الغشاء، هو ما يحمل وزن الحشرة بأكمله. وتغطّي أرجله شعيرات دقيقة جدًا، تحمل أخاديد صغيرة تحبس الهواء بينها، وهو ما يساعدها على البقاء ملامسة لسطح الماء دون أن تبتلّ.
أما الحركة فتعتمد أساسًا على الزوج الأوسط من الأرجل، إذ يتحرّك كأنه مجذاف يدفع الحشرة إلى الأمام. وفي نوع يُعرف علميًا باسم Gerris argentatus، تنكبّ الأرجل الأمامية والخلفية على مهمّة أخرى هي الحفاظ على التوازن، بينما يتغيّر توزيع الحمل بين الأرجل الستّ بحسب مرحلة الحركة.
غير أنّ هذا التوازن الدقيق هشّ للغاية؛ إذ يكفي القليل من مادة منظّفة لكسر التوتر السطحي، فتفقد الحشرة سندها على الغشاء المائي وتغرق على الفور.