لا: سنام الجمل لا يحتوي على ماء، بل دهن. فهو يشكل احتياطيًا من الطاقة التي يمكن تعبئتها في أوقات الندرة، والتي يمكن أن يصل وزنها إلى 35 كجم في حيوان يتغذى جيدًا، وليس خزانًا للمياه.
احتياطي طاقة، وليس ماء
يأتي الالتباس من حقيقة أن التحلل الأيضي للدهون ينتج ما يسمى بالمياه "الاستقلابية". لكن هذه العملية ليست فعالة للغاية من حيث الطاقة: فأكسدة 1 كجم من الدهون تطلق فقط حوالي 1 لتر من الماء، بينما تستهلك الأكسجين وتولد حرارة إضافية، مما يكلف الكثير من الماء المفقود من خلال التنفس والعرق للتخلص من هذه الحرارة. لذلك لم يتم تصميم الحدبة كنظام فعال لتخزين المياه، على عكس الأسطورة الشائعة.
تعتمد إدارة المياه الحقيقية في الجمل على آليات فسيولوجية أخرى: بول شديد التركيز، وبراز جاف تقريبًا، وتغير في درجة حرارة الجسم يمكن تحمله على عدة درجات مما يحد من العرق، وخلايا الدم الحمراء البيضاوية المقاومة للجفاف. تستخدم الدهون الموجودة في الحدبة قبل كل شيء كوقود للطاقة أثناء المعابر الصحراوية الطويلة حيث يكون الغذاء نادرًا.
لماذا تركز الدهون على الظهر؟
يمثل توزيع الدهون في كتلة ظهرية واحدة، بدلاً من نشرها تحت الجلد بأكمله كما هو الحال في العديد من الثدييات، ميزة حرارية حاسمة. الدهون هي مادة عازلة للحرارة: فإذا غطت الجسم كله، فإنها تمنع تبديد الحرارة عبر الجلد الذي يتعرض لأشعة الشمس بشكل دائم. ومن خلال تجميعها على نتوء معرض مباشرة للأشعة، يحافظ باقي الجسم على الجلد خاليا نسبيا من الدهون، مما يسهل إخلاء الحرارة الداخلية عبر بقية سطح الجسم. تعتبر هذه الهندسة المعمارية تكيفًا معترفًا به للحياة في البيئات القاحلة والحارة حيث تعيش مجموعات الإبل الداجنة، خاصة في تونس وفي جميع أنحاء المغرب العربي.