موجة حر خانقة في تونس: كيف نحمي الحيوانات والمحاصيل من حرارة تفوق 36 درجة
تثير موجة الحر التي تشهدها تونس حاليا قلق العائلات، وأيضا الفلاحين ومربي الماشية. فمع درجات حرارة تتجاوز 36 درجة مئوية وذروة متوقعة تصل إلى 49 درجة يوم السبت 18 جويلية 2026، تضع هذه الموجة الحارة صحة الثروة الحيوانية وصمود المحاصيل على المحك. وأمام هذا الوضع، تحركت السلطات الجهوية ووُضعت الولايات الـ21 في حالة يقظة قصوى. في هذا المقال، نفصّل تأثيرات هذه الموجة الحارة ونقدم النصائح العملية للحد من أضرارها على القطيع والمزارع.
موجة حر شديدة وشاملة لكامل البلاد
حسب التوقعات الصادرة يوم الجمعة، تبقى درجات الحرارة الدنيا ليلا مرتفعة جدا: تتراوح بين 28 و32 درجة في المناطق الساحلية والمرتفعات، وترتفع بين 33 و36 درجة في بقية الجهات. كما يُنتظر هبوب رياح حارة وجافة يوم السبت، ما يزيد من الإحساس بالحرارة ومن الإجهاد المائي للتربة والحيوانات على حد سواء.
وتتوقع النشرات الجوية درجات حرارة قصوى شديدة في عدة جهات: حتى 46 درجة في سليانة وسيدي بوزيد، و47 درجة في القيروان، و48 درجة في توزر وقبلي. هذه المستويات تمثل خطرا حقيقيا على المواشي التي تُترك دون حماية كافية، خاصة خلال أكثر ساعات النهار حرارة.
ومع ذلك، هناك بادرة أمل: إذ أوضحت سعيدة بن صالح، مهندسة رئيسية بالمعهد الوطني للرصد الجوي، أن انخفاضا نسبيا في درجات الحرارة يُنتظر ابتداء من يوم الأربعاء 22 جويلية 2026. وفي انتظار ذلك، يبقى الحذر واجبا في كامل تراب الجمهورية.
تأثير الحر الشديد على الثروة الحيوانية ورفاهها
تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل مباشر على رفاه الحيوان، مهما كان نوعه: أبقار، أغنام، ماعز أو دواجن. فقد تسبب الحرارة المفرطة إجهادا حراريا كبيرا، وفقدانا للشهية، وتراجعا في إنتاج الحليب، بل وقد تؤدي في أخطر الحالات إلى ضربات شمس مميتة إذا لم تُتخذ إجراءات الحماية اللازمة. لهذا السبب، شددت السلطات المحلية على ضرورة حماية ليس فقط أرواح المواطنين، بل أيضا القطاعات الهشة كالمزارع والمناطق الغابية أمام هذا الخطر.
نصائح عملية لحماية الماشية من الحر
- توفير ماء عذب ونظيف بكميات كافية على مدار اليوم
- تفضيل الرعي أو تنقل الحيوانات في الصباح الباكر أو المساء، وتجنب أوقات الذروة الحارة
- تأمين مساحات ظل كافية داخل الحظائر والمباني والملاجئ
- تحسين التهوية في الإسطبلات وحظائر الأغنام والدواجن
- تكييف طريقة التغذية خلال فترات الحر الشديد، وتجنب الوجبات الثقيلة في أوقات الحرارة العالية
- مراقبة علامات ضربة الشمس عن كثب: لهاث مفرط، خمول، رفض الأكل
وفي حال الشك في وضع حيوان تعرّض لحرارة شديدة، من الضروري استشارة مختص بسرعة. يمكن للمربين اللجوء إلى دليل الأطباء البيطريين لإيجاد طبيب قريب من مزرعتهم والحصول على استشارة مناسبة لقطيعهم.
تحرك السلطات لمواجهة مخاطر الموجة الحارة
أمام حجم هذه الموجة الحارة، فعّلت عدة جهات آليات وقائية. ففي القيروان، ترأس الوالي ذاكر بركاوي مساء الخميس اجتماعا للجنة الجهوية للوقاية من الكوارث ومكافحتها. وهدف هذا الاجتماع إلى تنسيق الإجراءات لمواجهة مخاطر الحر الشديد، سواء تعلق الأمر بالجفاف أو حرائق الغابات أو هشاشة القطاع الفلاحي. وفي هذا الإطار، تم تفعيل النقاط المتقدمة لمراقبة الحماية المدنية ومصالح الغابات في المناطق الأكثر عرضة للخطر، للتدخل السريع في حال وقوع أي حادث، خاصة اندلاع الحرائق التي يشجعها الجفاف والرياح الحارة.
حماية المحاصيل الفلاحية أيضا خلال موجة الحر
إلى جانب الثروة الحيوانية، تتأثر الفلاحة في تونس هي الأخرى بهذه الموجة الحارة. فالحرارة الشديدة المصحوبة برياح جافة تسرّع من عملية التبخر-النتح لدى النباتات وتزيد من حاجتها إلى الري. وتستدعي المناطق الفلاحية، التي اعتبرتها السلطات المحلية من القطاعات الهشة، عناية خاصة خلال هذه الفترة: تدبير حكيم للموارد المائية، مراقبة مشددة للأراضي القريبة من المناطق الغابية، وتعديل توقيت العمل الفلاحي للحد من تعرض الفلاحين أنفسهم لأشعة الشمس الحارقة.
متى ينتظر انخفاض درجات الحرارة؟
حسب المعهد الوطني للرصد الجوي، من المتوقع أن يبدأ انخفاض نسبي في درجات الحرارة ابتداء من يوم الأربعاء 22 جويلية 2026. وفي انتظار هذا التحسن، يبقى الحذر ضروريا: يُدعى المربون والفلاحون إلى الحفاظ على يقظة دائمة تجاه حيواناتهم ومحاصيلهم، خاصة خلال ذروة الحر المرتقبة يوم السبت.
تذكّرنا فترة الحر هذه بمدى أهمية الاستعداد والتحسب للحد من الأضرار على القطيع والمحاصيل. وعند ظهور أي علامات إجهاد على حيوان، من الأفضل عدم التردد في استشارة طبيب بيطري: فغالبا ما يكون التدخل السريع هو الفارق الحاسم.
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا المقال.