هضم الماعز والخروف: تغذية القطيع في كل فصل
لا تُدار تغذية الماعز والخروف بالطريقة نفسها في كل الفصول: ما يناسب القطيع في الربيع قد يسبب مشاكل هضمية خطيرة في الصيف أو الشتاء. تعتمد عملية الهضم عند المجترات على توازن دقيق بين العلف والماء وميكروبات الكرش. فأي تغيير مفاجئ في العليقة، أو علف غني جدًا أو فقير جدًا، يمكن أن يهزّ التوازن الهضمي للقطيع بالكامل. إليكم كيفية تكييف عليقة الماعز والخروف حسب كل فصل، دون هدر أو تكاليف زائدة عن الحاجة.
فهم هضم صغار المجترات لتغذيتها بشكل أفضل
الماعز والخراف من المجترات، ومعدتها المكوّنة من أربعة أجزاء، وخاصة الكرش، تحتضن مجموعة من الكائنات الدقيقة التي تُخمّر الألياف النباتية. هذا التوازن الميكروبي حساس جدًا لأي تغيير مفاجئ في التغذية. لذلك يجب أن يكون كل انتقال غذائي تدريجيًا، يمتد على عدة أيام، حتى تتاح لفلورا الكرش فرصة التكيّف.
قاعدتان بسيطتان تكفيان لتجنّب أغلب المشاكل:
- إدخال أي علف جديد (تبن، مركّزات، مكمّلات) بشكل تدريجي جدًا.
- ضمان توفّر الماء النظيف والطري باستمرار، وهو أمر ضروري لحسن عمل الكرش.
العليقة الموسمية: تكييف التغذية على مدار السنة
الربيع: العشب الفتي، غني لكن خطير
عشب الربيع شهيّ وغني بالماء والبروتينات، لكنه فقير في الألياف البنائية. فالانتقال السريع جدًا إلى المرعى قد يسبب إسهالًا وانتفاخًا. يُنصح بما يلي:
- توزيع كمية من العلف الجاف (التبن) قبل الخروج إلى المرعى، لتجنّب أكل كميات كبيرة من العشب الفتي على معدة فارغة.
- زيادة مدة الرعي تدريجيًا على مدى أسبوع إلى أسبوعين.
الصيف: الحرارة، الأعلاف الجافة، والحذر بخصوص الماء
في الصيف، تقلّ أعلاف الماعز والخروف وتجفّ وهي واقفة، فتفقد قيمتها الغذائية. كما أن الحرارة تقلّل بشكل طبيعي من شهية الحيوانات. لذلك يجب:
- تفضيل توزيع العلف في الساعات الباردة (الصباح الباكر والمساء).
- مضاعفة نقاط الماء الطري والمظلّلة، لأن الحيوان يقلّص استهلاكه للماء بشكل تلقائي إذا كان دافئًا أو بعيدًا.
- تعويض ضعف جودة المرعى بتبن جيد إذا لاحظتم فقدان النعاج أو الماعز لوزنها بشكل واضح.
الخريف: عودة نمو العشب وانتقال محسوب
ينبت العشب من جديد في الخريف بعد أول الأمطار، ويشبه عشب الربيع: فتي، غني بالماء، فقير في الألياف. تنطبق عليه نفس الاحتياطات، مع انتقال تدريجي وإضافة علف جاف لتثبيت عملية الهضم.
الشتاء: أعلاف مخزّنة واحتياجات طاقية أكبر
في الشتاء، تستهلك الحيوانات طاقة أكبر للحفاظ على حرارة جسمها، خاصة الإناث في مراحل متقدمة من الحمل. العلف المتوفر غالبًا يكون من المخزون (تبن، قصل، سيلاج). يجب:
- التحقق من جودة العلف المخزّن (خلوّه من العفن، رائحته جيدة)، لأن العلف الفاسد سبب شائع للمشاكل الهضمية.
- زيادة كمية العليقة للإناث الحوامل أو المرضعات، اللواتي تزداد حاجتهن بوضوح في نهاية الحمل.
- إدخال أي مركّزات إضافية بشكل تدريجي، لتجنّب اختلال توازن الكرش المعتاد على عليقة غنية بالألياف أساسًا.
أخطاء شائعة تسبب ضعف هضم الماعز والخروف
بعض الممارسات، وإن بدت منطقية، هي السبب في كثير من الاضطرابات الهضمية:
- تغيير العلف أو المرعى بشكل مفاجئ دون انتقال تدريجي.
- توزيع كمية كبيرة من المركّزات دفعة واحدة، مما يسبب حموضة الكرش.
- ترك الحيوانات الجائعة تصل إلى عشب غني جدًا، مما يشجّع على أكل كميات كبيرة وبسرعة.
- إهمال الماء، رغم أنه ضروري لحسن التخمّر في الكرش.
- تجاهل العلامات الأولى: الانتفاخ، ضعف الشهية، البراز الرخو أو تغيّر السلوك عند المسقى.
الوقاية من المشاكل الهضمية الموسمية عند الخروف والماعز
إلى جانب العليقة، بعض الممارسات البسيطة تحدّ من المشاكل الهضمية عند الخروف والماعز:
- مراقبة حالة الجسم والسلوك الغذائي للقطيع يوميًا.
- تكييف العليقة لمجموعات صغيرة حسب الحاجة (الإناث الحوامل، الصغار، الحيوانات المسنّة).
- تجنّب القطع المفاجئ في توفير العلف أو الماء.
- عزل ومراقبة أي حيوان يظهر عليه انتفاخ أو ضعف في الشهية أو إسهال.
عند استمرار أو تفاقم أي مشكلة هضمية، من الأفضل عدم التأخير: استشارة مختص تساعد في تجنّب المضاعفات. يمكنكم الرجوع إلى دليل الأطباء البيطريين المتخصصين في الماعز أو دليل الأطباء البيطريين المتخصصين في الخراف للحصول على مساعدة مناسبة لقطيعكم.
كيف نعرف أن عليقة القطيع مناسبة؟
القطيع المتغذّي بشكل جيد يحافظ على حالة جسمية ثابتة، وشهية منتظمة، وبراز متماسك. فإذا لاحظتم فقدان وزن، أو شعرًا باهتًا، أو مشاكل هضمية متكررة رغم عليقة تبدو كافية، فقد حان الوقت لإعادة النظر في التوازن بين العلف والمركّزات، وطلب رأي طبيب بيطري لضبط العليقة بدقة حسب الفصل.
هل تحتاج إلى رأي مختص؟ عند الشك أو في حالة الطوارئ، اعثر على طبيب بيطري قريب منك على TunisieVet.
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا المقال.