جمل هادئ في واحة، وعصافير وحمامة تطير بحرية تحت ضوء دافئ.
قصة الرحمة بالحيوان

عدم تعذيب الحيوان من أجل التسلية

كان شبابٌ قد ربطوا طائرًا ليتخذوه هدفًا للتدرّب على الرماية. ولمّا رآهم ابن عمر، ذكّرهم بتعليم النبي ﷺ: لا ينبغي أبدًا أن يُتَّخذ الكائن الحيّ لعبةً أو هدفًا. قصةٌ تدعو إلى الرفق والاحترام.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ ساعة · 0 مشاهدة

ذات يوم مرّ الصحابي عبد الله بن عمر، رضي الله عنه، بجماعةٍ من شباب قريش. وبحسب الرواية الواردة في صحيحَي البخاري ومسلم، كانوا قد ربطوا طائرًا (وتذكر بعض الروايات أنه كان دجاجة) واتخذوه هدفًا يرمون نحوه بسهامهم. ويُقال إن صاحب الطائر كان يتلقى السهام التي تخطئ هدفها.

مشهدٌ ينقطع

وما إن رأوا ابن عمر مقبلًا حتى تفرّق الشباب. وقد رُوي أنه سأل من فعل ذلك، ثم أبدى استنكاره الشديد، إذ ذكّرهم بأن رسول الله ﷺ نهى بشدةٍ عمّن يتخذ الكائن الحيّ هدفًا.

Publicité
Publicité

وقد وردت هذه التعاليم أيضًا بصيغةٍ مباشرة في صحيح مسلم، إذ قال النبي ﷺ معناه: «لا تتخذوا شيئًا فيه روح غرضًا». والرسالة واضحة: الحيوان ليس أداةً للّعب. فحياته وألمه لهما قيمة، حتى وإن كان القصد مجرد تمضية الوقت أو التدرّب.

حيوانٌ يشتكي

وفي رواية أخرى رواها أبو داود تتجلى الرقّة نفسها. فقد دخل النبي ﷺ يومًا بستان رجلٍ من الأنصار، فوجد فيه جملًا. فلما رأى رسول الله ﷺ أطلق أنينًا وسالت دموعه. فدنا منه النبي ﷺ ومسح على مؤخّر أذنيه، فهدأ الجمل.

ثم سأل عن صاحب الجمل، فلما حضر الرجل قال له النبي ﷺ، بحسب هذه الرواية: «أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها؟ فإنها شكت إليّ أنك تُجيعها وتُتعبها».

وهاتان الحادثتان تتقاربان في معناهما؛ ففي الأولى يكون الطائر أداةً للهو، وفي الثانية يكون الجمل مُنهكًا. وفي الحالتين يذكّر النبي ﷺ بأن الحيوانات أمانةٌ استودعها الله الإنسان، وليست موضعًا للمتعة أو للتسلّط. ويذكر القرآن في سورة الأنعام (الآية 38) أن الدواب في الأرض والطير الذي يطير بجناحيه أممٌ أمثالُنا، وهو ما يدعو إلى النظر إليها بعين الرفق.

ما يمكن أن نستخلصه

يبدأ الرفق بالحيوان بأفعالٍ صغيرة: ألّا نرمي حجارةً على قطةٍ من قطط الأزقة، ولا نُفزع طائرًا على سبيل المزاح، ولا نُغيظ كلبًا للضحك، ولا نُعذّب حشرةً لتسلية الآخرين. ويتعلّم الأطفال مبكرًا ما يرونه عند الكبار. وإن تعليمهم كيف يراقبون الحيوان ويطعمونه ويحمونه ويتركونه يعيش في سلام، هو اقتداءٌ بأسوة الرفق التي كان عليها النبي ﷺ. والتسلية التي تُلحق الألم بكائنٍ حيّ ليست تسليةً حقيقية أبدًا؛ فالفرح الحقيقي أن نرى طائرًا يطير بحرية.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.