عصفور صغير يجثم على شجيرة في منظر صحراوي تغمره أشعة الذهب.
قصة المزارع والمروج الوسط الحضري قصص من الأحاديث

العصفور فريسة: لِمَ حذَّر منه النبيّ ﷺ؟

شابّ يقتل عصفورًا دون سبب بسيط اللهو، ويتركه ملقى في الرمال. كان لهذا الفعل الذي بدا تافهًا أن يتلقى تحذيرًا صارمًا من النبي ﷺ.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوعين · 80 مشاهدة

تعرّض رجل يومًا عصفورًا للرماية بأداة رمي، لا ينوي أكله ولا الانتفاع به بأي وجه من الوجوه. مات الطير في الحال، مرميّ حيث سقط، ضحية لهو عابر. كانت هذه المشهد على ما يبدو تافهة، غير أنها آذنت بأن تصبح موضوع تعليم نبويّ ذي مغزى عميق.

حديث يستفزّ

ورد بسند صحيح أن النبي ﷺ حذّر من قتل الحيوان « عبثًا »، أي دون قصد مشروع. ورد في الكتب المعتمدة للحديث، وخاصة عند الإمام النسائي، أن من قتل عصفورًا أو أي حيوان صغير بغير حق سيسأله الله يوم القيامة عن هذا الفعل. وروي أن النبي ﷺ أوضح أن مثل هذا الحيوان يشتكي إلى الله قائلاً: « يا رب، فلان قتلني عبثًا، دون أن ينتفع بي. »

Publicité
Publicité

ورد هذا الحديث أيضًا في مصادر أخرى نقلها الصحابة، وهو يؤكد على تمييز جوهريّ: لا يتعلق الأمر بحظر الصيد ولا ذبح الحيوان للطعام، وهذا يبقى مباحًا في إطار الشريعة الإسلامية. بل المحظور هو الفعل المجرد من الغاية، واللهو القاسي، وإزهاق حياة دون ضرورة ولا منفعة، لمجرد التسلية أو اختبار المهارة.

مدى التعليم

يؤكد العلماء الذين شرحوا هذا الحديث أنه يكشف عن رؤية شاملة للخليقة في الإسلام: لكل كائن حي، مهما صغر، قيمة عند الله. فالعصفور، هذا الطير الوضيع الذي نعترضه في كل مكان دون أن نلتفت إليه، يصبح هنا رمزًا لكل المخلوقات الضعيفة، تلك التي قد تبدو حياتها بلا عاقبة في أعين البشر، لكنها ليست كذلك أبدًا في نظر الخالق.

ورد أيضًا، في حديث صحيح رواه الإمام مسلم، أن النبي ﷺ ذكر حالة امرأة أدخلت النار لأنها حبست قطة حتى ماتت جوعًا، دون أن تطعمها ولا تتركها تبحث عن طعامها بنفسها. هذان الخبران، خبر العصفور وخبر القطة، يتجاوبان: أحدهما يحكم على الفعل العنيف المجرد، والآخر على الإهمال والإغفال. معًا، يرسمان أطر أخلاق حيوانية صارمة، حيث المسؤولية الإنسانية تجاه المخلوقات لا تتوقف أبدًا، سواء أكان الأمر فعل قسوة أم مجرد تحويل النظر.

درس في تعاملنا مع الحيوان

ما يذكّرنا به هذا التعليم أن الرفق بالحيوان لا يندرج في اختيار ثانويّ، بل هو بُعد أساسيّ من أبعاد الإيمان. القتل بلا قصد، والإيذاء على سبيل اللهو، والسرور بمعاناة كائن حي: هذا ما تحدده التقاليد النبوية بوضوح كفعل مستنكر. بالمقابل، الإمساك والإطعام والحماية — حتى أصغر المخلوقات — يندرجان ضمن الأفعال التي تقرّب المؤمن من الرحمة الإلهية.

إلى اليوم، تلك قصة العصفور تردّد كدعوة بسيطة لكن عميقة: أن نرقب الحياة من حولنا باحترام، وألا نعتبر حيوانًا لعبة أو هدفًا، وأن نتذكر أن كل تصرف إزاء مخلوق، مهما كان خافتًا، يترك أثرًا في ميزان الأعمال.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار

🚩 الإبلاغ عن هذا المحتوى

لماذا تبلّغ عنه؟

البلاغات مجهولة الهوية. يُحذف كل محتوى مخالف للقواعد.