في السنة التي وُلد فيها النبي ﷺ، زحف جيش ضخم نحو مكة راكباً على فيل هائل. ما رفضه هذا الحيوان أن يفعله كان سيغيّر مسار التاريخ.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يومين · 8 مشاهدة
في سنة مولد النبي محمد ﷺ، المعروفة باسم «عام الفيل»، زحف نحو مكة ملك يدعى أبرهة، والياً على اليمن من قبل الأحباش، في جيش جرار. كان هدفه تدمير الكعبة، البيت الحرام الذي بناه النبي إبراهيم وابنه إسماعيل. وكان ضمن جنوده فيل، حيوان نادر ومرهب في تلك الديار من الجزيرة العربية، يُقصد به أن يبهر أهل مكة ويمهد الطريق لتدمير الحرم.
حيوان يأبى المضي قدماً
وفقاً للروايات التي نقلها المفسّرون، حين وصل جيش أبرهة إلى أطراف مكة، توقف الفيل، المسمى فيما يُروى باسم محمود، في مكانه. كان يرفض إصراراً أن يزحف نحو الكعبة، بينما كان يقبل التوجه في أي اتجاه آخر. وسواء ضربه الجنود أم غرزوا فيه الحراب أم حاولوا تحويله نحو أفق آخر ثم إعادته للمدينة المقدسة، كان الحيوان يخرّ أرضاً أو يرجع للخلف كلما وُجّه نحو الحرم. وقد نقل المفسّرون هذا السلوك، وفهمه كثيرون كعلامة: حتى أقوى دابة في الجيش أنكرت المشاركة في انتهاك المقام المقدس.
Publicité
Publicité
وإزاء هذه العقبة المفاجئة، أصدر أبرهة أوامره بمتابعة السير. فحينئذٍ، بحسب السرد القرآني، حلّ بالجيش عذاب من عند الله: أقبلت عليهم طير إبابيل ترمي عليهم بحجارة من سجيل، تبث الخراب في صفوفهم.
شهادة القرآن الكريم
وردت هذه الحادثة في سورة كاملة من القرآن الكريم، تُدعى الفيل، حملت اسمها من هذه الدابة الخالدة في الذاكرة:
هكذا دُمّر الجيش الذي بدا لا يُقهر، وحُفظت الكعبة من دون أن يضطر أحد من البشر للدفاع عنها. ويؤكد المفسّرون أن هذه الحادثة، التي حدثت قبل ولادة النبي ﷺ بقليل، أنبأت بحماية خاصة من الله لهذا المقام الحرام، وبالتالي لما ستتضمنه أحداث حياة خاتم المرسلين.
حيوان في قلب آية إلهية
إنه لمثير للدهشة أن نرى، في هذا السرد، الفيل نفسه يبدو كأنه أدرك ما كان الإنسان ينكره: جسامة العمل المطلوب منه. رفضه الشديد، رغم الإجبار، يظهر كعلامة أولى قبل العذاب الآتي. يرى بعض المفسّرين فيه مثالاً على الحساسية التي غرسها الله في خلقه، بما فيهم الحيوانات، التي تُدرك أحياناً ما يعمى عليه كبر الإنسان.
هذه الحكاية تدعونا إلى أن نلقي نظرة يقظة وحنونة على الحيوانات من حولنا. فهي ليست مجرد أداة لخدمة مشاريع البشر، بل هي أيضاً مخلوقات من خلق الله، تستحق الاحترام واللطف. رعايتها واحترام طبيعتها وعدم إكراهها بالعنف يعني أن نتذكر أيضاً أن كل الخلق يشهد بحكمة الله.