حوت ضخم يسبح في أعماق المحيط الزرقاء الغريقة، رسم ناعم بألوان مائية يستحضر قصة النبي يونس.
قصة الأنهار والبحيرات معتقدات وتعاليم

لماذا تحتل قصة يونس والحوت مكانة مهمة؟

ابتلعه حوت ضخم في أعماق البحار المظلمة، فوجد نبي الله يونس في كربه الكلمة التي ستنقذه. يعلِّم هذا السرد القرآني الصبر والتوبة الصادقة والاحترام الواجب لمخلوقات الله.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ 6 أيام · 22 مشاهدة

من بين السرديات النبوية في القرآن، تحتل قصة يونس (يونس عليه السلام) مكانة خاصة: فهي تجعل حوتاً ضخماً يصبح، رغماً عنه، أداة درس روحي موجهة إلى جميع المؤمنين. هذه القصة بالغة الأهمية حتى إن سورة بكاملها سميت باسمه، سورة يونس، وإن فصلاً آخر مكرساً لها في سورة الصافات.

النبي الهارب والامتحان في البحر

بحسب السرد القرآني، ترك يونس قومه قبل أن يأمره الله بذلك، إذ استهان بإباء أهل قريته على الاستماع لرسالته. ركب سفينة، لكنها توشكت على الغرق. يُروى أن البحارة استهموا ليعيّنوا من يُطرح في البحر لتخفيف وزن السفينة، فوقع القرعة على يونس مراراً وتكراراً. فعندئذ غمرته الموجة، ثم ابتلعه حوت عظيم أرسله الله.

Publicité
Publicité

﴿ فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾

(سورة الصافات، الآية 142)

الدعاء في الظلمات

في بطن الحوت، وسط ظلام أعماق البحار، أدرك يونس خطأه وتوجه إلى الله بتواضع كامل. نطق بدعاء صار معروفاً في التقليد الإسلامي، وهو مأثور في سورة الأنبياء:

﴿ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴾

(سورة الأنبياء، الآية 87)

يبيّن القرآن أنه لولا أن يونس كان من الذين يسبحون الله لما خرج من بطن الحوت إلا يوم القيامة. وبفضل هذا الدعاء الصادق، غفر الله له وأمر الحوت أن يقذفه سقيماً على شاطئ قفر. فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، كما يذكر سرد سورة الصافات، لكي توفر له الظل والراحة أثناء نقاهته.

Publicité
Publicité

لماذا تبقى هذه القصة ذات أهمية كبرى؟

تعلم هذه القصة دروساً جوهرية تأمل فيها المفسرون على نحو عميق:

  • أهمية الصبر وعدم الإياس من رحمة الله، حتى في أشد الابتلاءات ظلاماً؛
  • قيمة التوبة الصادقة، المعبر عنها بدعاء ما يزال الكثير من المؤمنين يرددونه في أوقات الشدة؛
  • التذكير بأن كل مخلوق، بما فيه حوت من أعماق البحار، يمتثل لأمر الله ويمكن أن يكون آية من آيات قدرته ورحمته.

ورد في حديث صحيح أخرجه البخاري أن النبي محمد ﷺ ذكر يونس باحترام عظيم، محتجاً بأنه لا ينبغي أن نفضل نبياً على آخر بطريقة تقلل من شأنه.

تدعو هذه القصة المؤمنين إذاً إلى الاهتمام بجميع المخلوقات البحرية والبرية، التي تشارك بطريقتها الخاصة في النظام الذي أراده الله. لم يسِئ الحوت إلى يونس: بل حماه في أعماق المياه قبل أن يقذفه على الشاطئ. دعوة جميلة إلى التعامل مع الحيوانات، حتى الأكثر حذراً منها أو الأكثر فزعاً منها كمخلوقات البحر، بالاحترام والرحمة، فهي أيضاً جزء من الخلق الموكول إلى رعايتنا.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا