في القرآن الكريم، صورة دقيقة لكنها بليغة تقارن أسس الكفر بنسيج العنكبوت. يعود هذا الحديث إلى الآية الشريفة وإلى الحكمة التي تتضمنها لكل من يتأمل الطبيعة.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يوم · 2 مشاهدة
من بين الصور التي يستخدمها القرآن الكريم لدعوة الناس إلى التفكر، يحتل العنكبوت مكانة متفردة. فهو لا يظهر في سرد قصصي كما الحال مع النملة التي ذكرها النبي سليمان، بل في مثل موجه إلى جموع المؤمنين، بشأن أولئك الذين يضعون ثقتهم في غير الله.
مثل سورة العنكبوت
السورة نفسها تحمل اسم هذا الحيوان: سورة العنكبوت. وفي الآية 41، يصف الله تعالى الذين اتخذوا من دون الله أولياء بمقارنتهم بالعنكبوت الذي يبني لنفسه بيتا.
نسيج العنكبوت يثير الإعجاب بدقته وبالمهارة التي ينسج بها خيطا بعد خيط، بنمط منتظم وقاوم على مستوى الحشرة. ومع ذلك، هذا النسيج ذاته لا يقاوم هبة ريح قوية، ولا يمنع يدا تمسحه، ولا تحميه الأمطار التي تنهمر عليه. يعطي انطباعا بمأوى متين، في حين أنه في الحقيقة من أوهن البنايات التي يمكن تخيلها.
وفقا لمفسري القرآن الكريم، فإن هذه الصورة لا تستهدف العنكبوت ذاته، الذي يبقى مخلوقا من مخلوقات الله ينفذ بكمال الوظيفة التي خلق من أجلها. بل ما تسلط الآية الشريفة الضوء عليه هو ضعف كل حماية يسعى إليها المرء في غير الله: مهما بدت مُحكمة ومطمئنة، فإن مثل هذه الحماية تنهار عند أول محنة، تماما كما يتمزق النسيج عند أدنى التماس.
حيوان يُذكر باحترام
من الجدير بالملاحظة أن يختار القرآن الكريم هذا الحيوان الدقيق، الذي يتجاهله كثيرون أو يخافونه، ليحمل تعليما بمثل هذه الأهمية. هذا يذكرنا بأن أي مخلوق، مهما كان صغيرا أو مجهولا، لا يفلت من نظر الخالق الكريم، وقد يصير حتى وسيلة لدرس عالمي. ورد في بعض الروايات التي نقلها المفسرون أن العنكبوت قد حمى النبي ﷺ أثناء الهجرة بنسج خيوطه على باب غار ثور؛ لكن هذه النقطة، لم تُذكر صراحة في القرآن الكريم ولم تثبت في أصح المراجع الحديثية الموثوقة، لذا يجب نقلها بالحذر الذي يليق بها، كما يفعل كثير من المفسرين.
ما تعلمه الآية الشريفة بيقين هو بطلان كل أساس لا يرتكز على قاعدة متينة، والتواضع الذي يجب أن تبعثه ملاحظة العالم الحيواني، حتى في أبسط أشكاله.
مراقبة العنكبوت وهو ينسج بصبر نسيجه، هي أيضا تذكير بأن كل كائن حي، مهما كان صغيرا، يستحق الاحترام والرفق. عدم تدمير ما تبنيه مخلوقة بمثل هذا الجهد بدون سبب، والنظر إلى كل حيوان كآية يجب التدبر فيها بدلا من رؤيته كمصدر إزعاج يجب الابتعاد عنه، هذه طريقة بسيطة للعيش برحمة تجاه الحيوانات في الحياة اليومية.