رجل تعطّش، وبئر، وكلب يلهث من العطش: من هذه الحركة البسيطة تنبثق درسٌ عظيمٌ عن المغفرة الإلهية وقيمة حياة حيوان تمّ إنقاذه.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 18 مشاهدة
كان رجل يسير في الطريق عندما أحسّ بعطش شديد. فشاهد بئرًا، فهبط فيها وشرب حتى أروى ظمأه، ثم خرج. فإذا به يرى كلبًا يلهث، والسان معلّقًا من فيه، يأكل التراب الرطب من شدّة عطشه. فقال الرجل في نفسه: «إنّ هذا الكلب يعاني من العطش كما كنت أعاني أنا».
الحركة التي تغيّر كل شيء
فلم يتردّد، بل هبط إلى البئر مرّة أخرى، وملأ حذاءه ماءً، وأمسكه بفيه ليصعد، ثم سقى الحيوان حتى أروى عطشه. هذه الحركة من الرحمة تجاه مخلوق بسيط لم تمرّ دون جزاء: فرضي الله عنه وغفر له.
Publicité
Publicité
يُروى هذا الحديث في حديث صحيح عن النبي ﷺ، مسجّل في صحيح البخاري وصحيح مسلم. فاستغرب الصحابة أن تكون مثل هذه الأجرة متعلّقة بحيوان، فسألوا: «يا رسول الله، أفي كل ذات كبد رطبة أجر؟» فأجاب النبي ﷺ بأنّ في كل ذات كبد رطبة أجرًا، أي أنّ لكل مخلوق حي، مهما كان نوعه، حكمًا خاصًّا.
درس عالمي
يعلّم هذا الحديث أنّ الرحمة لا تعرف حدودًا بين الأنواع. الكلب، الحيوان الذي يُنظر إليه بريبة في بعض الثقافات، يصبح هنا موضوع عمل يؤدّي إلى مغفرة إلهية. وقد رُوي، في حديث متّصل بهذا التعليم ذاته، أنّ امرأة عُذّبت لأنّها تركت قطّة محبوسة تموت جوعًا، لم تطعمها ولم تتركها تأكل من دواب الأرض. وهذا الحديث أيضًا في المجاميع الصحيحة.
هاتان القصّتان، عندما تُوضعان جنبًا إلى جنب، ترسمان مبدأً واضحًا: الطريقة التي نعامل بها حيوانًا، حتّى لو كان الأكثر تواضعًا والأكثر عطشًا والأكثر ضعفًا، لا تكون أبدًا بلا عاقبة. الأمر لا يتعلّق فقط بتجنّب الإساءة، بل بالسعي الفعلي إلى رفاهية المخلوق الذي يعترض طريقنا، سواء أكان لنا أم لم يكن.
حركة بسيطة: سقاية حيوان عطشان.
أثر عظيم: مغفرة الله.
مبدأ عالمي: الرحمة تجاه كل حياة.
من هذا التعليم تنبثق دعوة دائمة لكل واحد منا: عدم ازدراء معاناة حيوان، مهما كانت خفيفة. كأسٌ من الماء توضع لقطّة شاردة، يد تمتدّ نحو طائر جريح، اهتمام يُولى لجوع أو عطش مخلوق التقيناه بالصدفة — كل واحد من هذه الأعمال ينخرط في الرحمة ذاتها التي علّمها النبي ﷺ. فالعناية بالحيوانات إذن ليست تفصيلًا ثانويًّا من تفاصيل الحياة اليومية، بل هي طريق ملموس نحو الطيبة والرأفة، لمن يستقبلها كما لمن يقدّمها.