رجل عطش فانحدر إلى قاع بئرٍ ليشرب، ثم صعد لكي يسقي كلبًا يلهث من العطش. هذا العمل البسيط نال به، بحسب قول النبي ﷺ، عفو الله تعالى.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوعين · 22 مشاهدة
كان رجل يسير على طريق فأخذه العطش بشدة. فرأى بئرًا فانحدر إليها وشرب، ثم خرج. إذا به يرى كلبًا يلهث وقد أخرج لسانه، يأكل الطين الرطب من شدة عطشه. فقال الرجل حينئذ: « هذا الكلب عطش مثلما عطشت أنا. »
عمل بسيط، أجرٌ عظيم
فلم يتردد الرجل، بل انحدر إلى البئر مرة أخرى وملأ حذاءه من الماء، ثم أمسكه بين أسنانه لكي يستطيع الصعود، فسقى الكلب حتى روي عطشه. هذا العمل، وإن بدا بسيطًا، إلا أن الله رآه وعظّم أجره. قصّ النبي ﷺ هذه القصة على أصحابه ليعلمهم حقيقة أساسية عن الرحمة.
Publicité
Publicité
هذا الحديث مروي في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم. والنبي ﷺ ختم هذه القصة بأن الله شكر هذا الرجل على فعله وغفر له ذنوبه. فلما قال الصحابة: « يا رسول الله، أفي كل ذي روح أجرٌ؟ »، أجابهم بهذه الكلمات التي ظلت مشهورة: « في كل ذي كبد رطبة أجرٌ. »
ما معنى « الكبد الرطبة » ؟
هذا التعبير الذي استخدمه النبي ﷺ يشير، بحسب شروح العلماء، إلى كل كائن حي: فهو يشمل الحيوانات على اختلافها، دون تمييز بين الأنواع أو الأحجام أو الفائدة للإنسان. الحديث لا يتحدث فقط عن الحيوانات الأليفة أو الحيوانات الأنسية، بل عن كل مخلوق حي. وهذا يعني أن الإحسان إلى الحيوان ليس عملًا هامشيًا أو اختياريًا في التقليد الإسلامي: بل هو مرتبط مباشرة برحمة الله ويمكن أن يكون سببًا في المغفرة.
من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه في هذه القصة، الحيوان الذي نُجي ليس حتى حيوانًا معروفًا بقربه من الإنسان. فهو كلب شارد عطش، بلا صاحب ولا قيمة مادية ظاهرة. وهذا يدل على أن قيمة عمل الرحمة لا تعتمد على نوع الحيوان أو فائدته، بل على القصد النقي والشفقة التي تحركه.
درس عام
هذا الحديث يذكرنا أيضًا بأن الرحمة لا تقتصر على العلاقات بين الإنسان والإنسان. بل هي تمتد إلى كل الخلق، حتى أضعف المخلوقات. عمل بسيط — سقي ماء أو إطعام أو تخفيف معاناة حيوان — قد يكون له، في ميزان الأعمال، وزن كبير عند الله.
هذه القصة تدعو الجميع إلى النظر بعين المودة والانتباه إلى الحيوانات التي تعبر طريقهم، سواء أكانت أليفة أم شاردة أم برية. قعب من الماء وضع لقط عطش، أو لمسة حنان على حيوان جريح، أو ببساطة الاهتمام بعدم إيذاء أي مخلوق حي: كل ذلك أعمال بسيطة تصبح، في ضوء هذا الحديث، فرصًا للرحمة والاقتراب من الإله. فالاعتناء بالحيوان ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو جزء حي من الإيمان والإنسانية.