عصفورٌ صغيرٌ يرتاح على غصن، في ضوء ذهبي، رمزٌ للرحمة بالحيوان التي علّمها النبي ﷺ.
قصة الرحمة بالحيوان

هل يجوز قتل حيوان للتسلية فحسب؟

رأى النبي ﷺ ذات يوم شبابًا يتمرّنون على الرماية بِاستهداف طائر حيّ مربوط. ردّة فعله، المذكورة في المصادر الموثوقة، ترسم حدًّا واضحًا بين اللعب والقسوة.

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ يومين · 5 مشاهدة

يُروى أنّ النبي ﷺ مرّ ذات يوم بمجموعة من شبان قريش كانوا قد ربطوا طائرًا وأخذوا يتمرّنون على الرماية عليه، كل واحد منهم يدفع نقودًا لصاحب الطائر عن كل سهم يطلقه. فلمّا أبصروا رسول الله ﷺ تفرقوا مسرعين، فهموا أنّ هذه الممارسة لا يمكن أن تنال رضاه. فخاطبهم النبي ﷺ بكلام حازم، يندّد بتقييد مخلوق حي ليكون مجرّد هدف للعبة. وهذا الأثر مرويّ في صحيح مسلم.

حدّ واضح بين اللعب والقسوة

يوضّح هذا الحديث مبدأً أساسيًا من المبادئ النبويّة: اللعب والرياضة والتسلية لا تجوز أبدًا بثمن معاناة المخلوقات الحية دون ضرورة. الطائر المربوط، العاجز عن الهروب أو الدفاع عن نفسه، اختُزِل إلى موضوع، في حين أنّ القرآن الكريم يذكّرنا بكرامة كل مخلوق. وفي سورة الأنعام، يقول الله:

Publicité
Publicité

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾

(سورة الأنعام، الآية 38)

يضع هذا الآية الحيوانات في واقع يتجاوز مجرد منفعتها للإنسان: فهي تنتمي إلى «أمم» بذاتها، جديرة بالاحترام. قتل أو إيذاء حيوان فقط للتسلية، دون غرض شرعي كالغذاء أو الضرورة، يتعارض بشكل مباشر مع هذه الروح.

تعاليم أخرى في نفس الاتّجاه

يُروى أيضًا، في صحيح البخاري، أنّ النبي ﷺ نهى عن تمثيل الحيوانات أو استخدامهم كأهداف حيّة (وهو ما يُسمّى بالعربية المثلة). من بين النقاط التي تذكّرنا بها هذه الآثار:

  • إن إلحاق المعاناة بحيوان بدون سبب ينطوي على مسؤولية أخلاقية.
  • التسلية البشرية لا تبرّر أبدًا القسوة تجاه مخلوق حيّ.
  • الحيوان، حتى لو كان مخصصًا للغذاء، يستحق أن يُعامل برفق حتى آخر لحظة من حياته.

يُروى في حديث آخر موثوق أنّ امرأة عُذّبت لأنها حبست قطّة دون أن تطعمها ولا تتركها تبحث عن طعامها بنفسها، حتى ماتت جوعًا — وهذا الأثر مرويّ أيضًا في صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهو يعزّز نفس المبدأ من الرحمة بالحيوان، مهما كان حجمه أو فائدته الظاهرة.

دعوة دائمة إلى الرحمة

هذه التعاليم لا تندرج ضمن تفاصيل تاريخية بسيطة: بل ترسم أخلاقيات شاملة في التعامل مع الحيوانات، قوامها الاعتدال والعطف ورفض كل عنف دون مبرّر. وحتى اليوم، تحتفظ هذه الدرس بكل أهميتها، سواء إزاء ممارسات صيد بدون ضرورة، أو ألعاب عنيفة تشمل الحيوانات، أو حتى في سلوكنا اليومي تجاه المخلوقات من حولنا. تذكّر هذا الطائر المربوط، قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، يعيدنا إلى حقيقة أنّ لا مخلوق حيًّا لا يستحق أن يُختزل إلى موضوع للعبة، وأنّ الشرف الحقيقي يكمن في حماية الأضعف وليس في اللهو بهم.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا