رسمة رقيقة تصوّر وادياً صحراوياً تختبئ فيه نملات صغيرة بهدوء في أعشاشها عند غروب الشمس.
قصة الصحراء السافانا الغابة الغابة الاستوائية السهوب المناطق الرطبة المزارع والمروج الوسط الحضري الرحمة بالحيوان

هل تستحقّ النملة الصغيرة عطفنا ورحمتنا أيضا؟

في وادي النمل، تطلق مخلوقة صغيرة صرخة تنذير عند اقتراب جيش جرّار. النبيّ سليمان، على وشك سحق مدينة بأكملها دون أن يدري، يسمع هذا النداء فيبتسم. ما الذي يعلّمنا إيّاه هذا الحديث القرآني عن قيمة الحياة، مهما كانت ضئيلة؟

قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 21 مشاهدة

النبيّ سليمان، عليه السلام، كان يسير على رأس جيش عظيم يضمّ الإنس والجنّ والطير. كان هذا الجيش يعبر واديا عندما وقع حدث، يبدو صغيرا في الظاهر، لكنّه سيصبح من أرقّ المقاطع في القرآن الكريم.

تنبيه النملة الصغيرة

فحين اقترب الموكب، شاهدت نملة الخطر وصرخت تنادي قومها بالدخول السريع إلى مساكنهم خوفا من أن يُسحقوا وسليمان وجنوده لا يشعرون. ورد هذا المشهد في سورة النمل، التي استمدّت اسمها من هذه الحادثة بالذات:

Publicité
Publicité

﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾

(سورة النمل، الآية 18)

ابتسامة سليمان

الآية التالية تخبرنا أنّ سليمان سمع هذا القول فضحك ضاحكا من قولها، وشكر الله إذ وهبه فهم منطق الطير والحيوان، وأحاطه بنعمه على أن يشكر. هذه الابتسامة ليست عابرة: فهي تعكس فرحة حقيقية أمام التنظيم والذكاء والحرص على حفظ الحياة الذي يحرّك هذا المجتمع الصغير من النمل. وبحسب المفسّرين، يجسّد هذا المقطع العلم الاستثنائي الذي وهبه الله لسليمان، حيث تمكّن من إدراك حتّى أضعف نداء من مخلوق ضئيل كالنملة.

درس عالمي

يروى في حديث صحيح متّفق عليه أنّ نملة لدغت نبيّا، فأمر بحرق بيت النمل. فأوحى الله إليه على سبيل الملامة: إنّ نملة واحدة لدغتك فأهلكت أمّة تسبّح الله! يؤكّد هذا الحديث، الذي يُذكر عادة جنبا إلى جنب مع القصة القرآنية عن سليمان، المبدأ ذاته: الحياة، حتّى الأصغر منها، لا يجب أن تزهق بسبب الغضب أو الإهمال.

يستخلص المفسّرون عدّة دروس من هذه القصة:

  • لكل مخلوق، مهما صغر حجمه، قيمة وموضع في النظام الذي أراده الله؛
  • الحكمة تقتضي الالتفات إلى ما يبدو ضئيل الأهمّية في أعين البشر؛
  • شكر الله يتجلّى أيضا من خلال احترام مخلوقاته؛
  • القائد، مهما بلغت قوّته، يجب أن يكون متيقّظا ومتواضعا أمام ضعف الأضعفين.

لا تزال هذه المشهد، التي مضى عليها آلاف السنين، ترنّ في أعماقنا اليوم. إنّها تذكّرنا بأنّه لا حياة صغيرة جدّا لتستحقّ اهتمامنا ورقّتنا. سواء كانت نملة نصادفها على عتبة بابنا، أم حشرة في الحديقة، أم أيّ كائن حيّ آخر، فإنّ التقليد الإسلامي يدعونا إلى الحذر واجتناب كلّ إهلاك لا ضرورة له. الاعتناء بأطقم الكائنات الحيّة الأكثر تحفّفا من بيننا هو أيضا تنمية لتلك الرحمة التي أبداها سليمان بكلّ رقّة في وادي النمل.

المصادر

قصة راجعها فريق التحرير في أنيماليا.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.

Publicité
الأعلى
أخبار
تابع TunisieVet على فيسبوك
نصائح وتبنّي وأخبار بيطرية
تابعنا