هل للحيوانات تنظيمٌ خاصٌّ بها وفقاً للقرآن الكريم؟
يذكر القرآن الكريم جماعاتٍ حيوانيةً متمتّعةً بلغةٍ وبنظامٍ وتنظيمٍ. من خلال النملة والهدهد، ينكشفُ درسٌ لطيفٌ: المخلوقات التي تحيطُ بنا تعيش هي أيضاً في مجتمعاتٍ منظّمة.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 20 مشاهدة
في التقليد الإسلامي، الحيوانات ليست مجرد مخلوقاتٍ تائهةٍ بلا غرض. يشيرُ القرآن الكريم مراراً إلى أنها تشكّلُ جماعاتٍ منظّمةً، لها قواعدُ حياتها الخاصة، وحتى لغةٌ تتمكّنُ بها من التواصل فيما بينها في أحيانٍ كثيرة.
النملة التي تُطلقُ التحذير
أشهرُ المثالِ يجدُهُ المرءُ في سورة النمل، حين يُروى قصة النبي سليمان ﷺ (ويُعتبرُ من الأنبياء المكرّمين). بينما كان سليمانُ يسيرُ مع جيشه، توجّهت نملةٌ الخطابَ إلى قومها محذّرةً إياهم من الخطر وتدعوهم للاحتماء في مساكنهم.
يُظهرُ هذا الآيةُ نملةً قادرةً على فهم الموقف وإطلاقِ إنذارٍ واضح وتنظيمِ احتماء مجتمعها. لفتَ المفسّرون النظرَ إلى أن هذا الموضعَ يكشفُ عن ذكاءٍ جماعيٍّ لدى هذه الحشرة، قبل أن تؤكدَ الدراسات الحديثة عن مجتمعات الحشرات وجودَ أنظمةٍ حقيقيةٍ للتواصل والتعاون لدى النمل.
الهدهد، الرسول والمراقب
ولا تزالُ سورةُ النمل تحتضنُ مقاماً متميزاً لحيوانٍ آخر: الهدهد. هذا الطائرُ، الموضوعُ في خدمة سليمان، تغيّبَ يوماً ما وعادَ حاملاً خبراً نفيساً: لقد راقبَ مملكةَ ملكة سبأ وشعبَها الذين يسجدون للشمس بدلاً من الله.
يَرفعُ الهدهدُ تقريراً دقيقاً عن مشاهداته، كما يفعلُ مبعوثٌ موكّلٌ برسالة. يُشيرُ هذا السردُ، حسب رأي بعض المفسّرين، إلى أن حيواناتٍ معينةً يمكنها أن تحملَ رسائلَ وتضطلعَ بدورٍ فعّالٍ في مسار الأحداث، بإذن الله تعالى.
مجتمعاتٌ متمايزة
وبعيداً عن هذين السردين، يؤكدُ القرآنُ بصيغةٍ عامةٍ أشملَ، في سورة الأنعام، أن كلَّ مخلوقٍ حيٍّ — سواء مشى أم طار — ينتمي إلى «أمم» على غرار الأمم الإنسانية. يدعو هذا النصُّ القرآنيُّ إلى النظر في العالم الحيواني لا كمجرد خلفيةٍ صامتة، بل كمجموعةٍ من المجتمعات الكاملة، لكل منها أنماطُ حياتها وتسلسلاتُها وطرقُ تواصلها الخاصة.
أظهرَ النبي محمدٌ ﷺ اهتماماً خاصاً بالمخلوقات المنظمة في جماعات. يُذكرُ في حديثٍ رواه صحيح مسلم أن صحابياً أحرقَ عشَّ نمل، فاستنكرَ النبيُّ ﷺ هذا الفعلَ، منبّهاً بذلك إلى الاحترام الواجب لهذه المجتمعات الحيوانية.
تذكّرنا هذه التعاليمُ بأن كلَّ مخلوقٍ، مهما كان صغيراً، يندرجُ ضمن نظامٍ مراد وموقّر. فرصةٌ تتاحُ لنا كلما شاهدنا مستعمرةَ نملٍ أو رأينا طائراً يحومُ في السماء؛ فرصةٌ للتأمل والرحمة: حماية مساكنها وتجنبُ إلحاقِ الأذى بها بلا سبب، والاعترافُ فيها بمجتمعاتٍ جديرةٍ بالتقدير، تماماً كما يرشدنا إليه القرآنُ والتراثُ النبويُّ.