ما معنى أن نكون مسؤولين عن مخلوق موضوع تحت وصايتنا؟
امرأة عُذّبت لأنها تركت قطة مقفولة حتى ماتت جوعاً. هذا الحديث الذي رواه عن النبي ﷺ يُعلّم حقيقة بسيطة: الاعتناء بالحيوان معناه المسؤولية عن حياته أمام الله.
قراءة في 1 دقائق · نُشر منذ أسبوع · 11 مشاهدة
من بين تعاليم النبي محمد ﷺ ما يُذهل بِبساطته وصرامته: المسؤولية التي يحملها كل إنسان تجاه الحيوان الموضوع تحت وصايته. ليست هذه خياراً أو مبادرة إحسان يختاره من يشاء، بل هي واجب نُحاسب عليه كما نُحاسب على كل ما وُضع بين أيدينا.
قصة المرأة والقطة
ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم أن النبي ﷺ قال إن امرأة عُذّبت بسبب قطة حبستها حتى ماتت جوعاً، وأدخلت النار من أجل ذلك. وبيّن النبي ﷺ أنها لم تُطعمها ولم تسقها وهي محبوسة، ولم تتركها تُطلق لتأكل من حشرات الأرض والهوام.
Publicité
Publicité
هذا الحديث، برغم إيجازه الشديد، يحمل تعليماً واسع الأثر. لم تكن ذنب هذه المرأة في امتلاكها للحيوان، بل في أنها حرمته من الحرية دون أن تضمن له سُبل العيش. بحبسها القطة، تحملت كل مسؤولية بقاؤه؛ وبإهمالها له، أخلّت بهذه المسؤولية حتى أودت بحياته.
معنى أن تكون مسؤولاً
العلماء الذين شرحوا هذا الحديث يرون فيه مبدأً أساسياً: من اللحظة التي يعتمد فيها مخلوق على رعايتنا، سواء أكان حيواناً أليفاً أم حيوان حمل أم حتى وحشاً برياً اصطدناه، نصبح ضامنين لحاجاته الأساسية. تتضمن هذه المسؤولية عدة جوانب عملية:
توفير طعام وماء كافيين ومنتظمين؛
عدم فرض حبس يحول دون قدرة الحيوان على العيش بجهده الخاص؛
حماية المخلوق من كل معاناة لا ضرورة لها، سواء جسدية أم ناجمة عن الإهمال؛
عدم الاعتقاد أبداً أن حيواناً، لأنه أضعف أو بلا صوت، يستحق أقل أهمية أمام الله.
ورد أيضاً في المجموعات الصحيحة أن النبي ﷺ تحدّث بالمقابل عن الأجر الذي ينال من يعتني بحيوان في شدة، وخاصة من خلال قصة الرجل الذي سقى كلباً عطشاناً فغفر الله له لفعله. يجيب أحد الحديثين عن الآخر: الرحمة بالحيوان تفتح باب المغفرة، والإهمال له قد يقود إلى العذاب.
درس ما يزال حياً
هذا الحديث لا يخصّ الماضي وحسب. إنه يخاطب مباشرة كل من يمتلك اليوم حيواناً أليفاً أو يربي مواشي أو يلتقط مخلوقاً جريحاً. حراسة كائن حي ليست أبداً حقاً دون التزام: إنها تفرض واجباً أخلاقياً وروحياً تجاه من لا يستطيع التكلم ولا الشكوى ولا المطالبة بالعدل بنفسه.
وهكذا، فهذه القصة، مهما اختصرت، تلخص في ذاتها جزءاً كاملاً من الأخلاق الإسلامية تجاه الحيوان: نحن لسنا مالكيهم المطلقين، بل حرّاسهم المؤقتون، محاسبون أمام الله في الكيفية التي نعامل بها من يعتمد على رحمتنا. سواء أكان قطة أم كلباً أم دجاجة أم أي مخلوق موضوع تحت سقفنا، فالعناية بسلامته ليست إضافة إلى إيماننا: بل هي تعبير ملموس ويومي عن جوهره.